والشاهد : قوله « إخوان العزاء هيوج » : حيث أعمل قوله « هيوج » وهو من صيغ المبالغة إعمال الفعل ، فنصب المفعول به « إخوان » وهو معتمد على المسند إليه الذي هو اسم ( إنّ ) وفي البيت دليل على أنّ هذا العامل وإن كان فرعا عن الفعل ، لم يضعف عن العمل في المعمول المتقدم عليه ، وهو خلاف مذهب الكوفيين ، ومنه في رواية سيبويه « أما العسل فأنا الشرّاب » بنصب العسل ، لصيغة المبالغة ( شرّاب ) . [ س / 1 / 56 ، والأشموني / 2 / 297 ، واللسان ( هيج ) ] .
( 5 ) نحن بنو جعدة أرباب الفلج نضرب بالسّيف ونرجو بالفرج
هذا الرجز للنابغة الجعدي ، مما قيل في يوم الجمل ، والفلج : موضع بعينه أو الماء الجاري ، ولعله المسمى اليوم الأفلاج ، في منطقة الرياض بالسعودية ، والشاهد فيه زيادة الباء في المفعول به ( نرجو بالفرج ) وقيل : ضمّن نرجو معنى ( نطمع ) فتعدّى بالباء .
وبنو جعدة : خبر المبتدأ ، وأرباب : منصوب على الاختصاص ، ويروى : بني جعدة منصوب على الاختصاص وأرباب : خبر . [ الإنصاف / 384 ، وشرح أبيات المغني / 2 / 366 ، والخزانة / 9 / 520 ] .
( 6 ) أخيل برقا متى حاب له زجل إذا تفتّر من توماضه حلجا
قائله ساعدة بن جؤية ، وهو في ديوان الهذليين ، يصف سحابا ، وقوله : أخيل :
مضارع أخال البرق ، أي : نظر إليه أين يمطر . والحابي : السحاب سمّي بذلك لثقله في الحركة فكأنه يحبو ، وقيل : الحابي المرتفع ، والتّوماض : اللمع الضعيف ، وحلج : أمطر ، نقول : حلج السحاب حلجا : أمطر ، ويروى « خلجا » ويروى أوله :
أخال برقا : فعل ماض أيضا . وهو الصحيح ، لأن الشاعر يقول لصاحبته في سياق الأبيات إنه يحبّها حبّ إنسان فقير ، ووصف الفقر بأنه مثل حمار وحش رأى سحابا . .
الخ .
وقوله : متى حاب ، متى : حرف جرّ بمعنى من ، في لغة هذيل ، وقد مرّ بيت آخر في حرف الجيم « متى لجج خضر لهن نئيج » ، والجار والمجرور صفة لبرق ، أي : برقا لامعا من سحاب ، وقوله « له زجل » الجملة الاسمية صفة للسحاب الموصوف في قوله « حاب » أي : سحاب حاب ، وجملة إذا الشرطية صفة ثالثة للسحاب . [ شرح أبيات