. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يحذف واو مفعول فيبقى : مقول على لفظه ، وتقلب الضمة في مبيع كسرة لتصح العين التي هي ياء على أصله وعند الأخفش المحذوف منها العين ، ويبقى : مقول على حاله وتكسر الفاء من ذوات الياء فتنقلب واو مفعول ياء للكسرة قبلها قصدا إلى الفرق بين ذوات الياء وذوات الواو وعلى هذا فإن خالفا - يعني سيبويه والأخفش - أصليهما ، أما مخالفة سيبويه ؛ فلأنه إذا اجتمع ساكنان ، والأول منهما حرف لين حذف الأول ، وخالف أصله هنا فحذف الثاني ( 1 ) ، وأما مخالفة الأخفش أصله ، فلأن الفاء إذا وقعت مضمومة وبعدها ياء أصلية باقية قبلها واو لانضمام ما قبلها ، محافظة على الضمة . وقد تقلب الضمة - ها هنا - كسرة مراعاة للعين التي هي ياء مع حذفها ، ومراعاتها موجودة أجدر وكأن كل واحد منهما حافظ على أصله من وجه آخر فراعى سيبويه أصله في أن الياء التي هي عين إذا انضم ما قبلها قلبت الضمة كسرة ، فلما رأى الفاء في مبيع كسرت غلب على ظنه أن الكسرة لأجل الياء ، فرأى أن المحذوف واو مفعول وراعى الأخفش أصله في أن الياء الأصلية لو بقيت لانقلبت واوا لانضمام ما قبلها على أصله ، فرأى أن الكسر للفرق بين ذوات الواو وذوات الياء ، ورأى أن حذف الياء الأصلية أولى ؛ لأنه قياس لالتقاء الساكنين ( 2 ) . انتهى . قال الإمام بدر الدين - فيما كتبه على تصريف ابن الحاجب - : اختلف في المحذوف من نحو : مقول ومبيع ما هو ؟ فذهب سيبويه إلى أن المحذوف واو مفعول والباقي عين الكلمة . وذهب الأخفش إلى أن المحذوف هو العين ، والباقي واو مفعول ، ولكن قلبت في نحو : مبيع ياء ؛ لأنهم لما نقلوا حركة العين [ 6 / 191 ]
جاءت ساكنة بعد ضمة ، فقلبت الضمة كسرة ، ثم حذفت ؛ لالتقاء الساكنين ، فجاءت واو مفعول بعد كسرة فقلبت ياء ، والصحيح من ذلك ما ذهب إليه سيبويه ، والدليل عليه من وجوه : أحدها : أن دعوى حذف الزائد أسهل من دعوى حذف الأصل ؛ لأنه أكثر ، فالمصير إليه أقرب . الثاني : أن واو مفعول أقرب إلى الطرف فهي أولى بالحذف من العين ؛ لأن الطرف محل التغيير غالبا ، -
هامش
( 1 ) انظر : الجاربردي ( 1 / 296 ) والرضي ( 3 / 147 ) .
( 2 ) انظر : الجاربردي ( 1 / 296 ) والرضي ( 3 / 147 ، 148 ) .