. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كمسواك ؛ لأنّه غير موازن للفعل لأجل الألف التي قبل لامه ، ومفعل شبيه به لفظا ومعنى فصحّح حملا عليه ( 1 ) . قلت : ولا شك أن مفعلا ، وإن كان مخالفا للفعل في الزيادة ؛ لم يوافقه في الوزن فإن أوّله مكسور ، فهو مخالف للفعل في الأمرين ، أعني الزيادة والوزن ، وإذا كان مخالفا له فيهما استحق التصحيح ، وإذا كان مستحقّا للتصحيح لم يحتج إلى أن يعتذر عن تصحيحه بأنه إنما صحّ ؛ لأنه مقصور من مفعال ؛ لأن مفعالا كما يستحق التصحيح لمخالفته الفعل في الزيادة والوزن يستحقه مفعل أيضا لذلك ، لكن قال الإمام بدر الدين في شرح قول والده - رحمهما الله تعالى - في الألفية :
ومفعل صحّح كالمفعال
المفعال كمسواك ومخياط ، ولا حظّ له في الإعلال لمخالفته الفعل في الوزن والزيادة ، وحق مفعل أن يعل ؛ لأنه على وزن : تعلم - يعني في لغة من يكسر حرف المضارعة - وزيادته خاصة بالأسماء ، لكنه حمل على : مفعال لشبهه به لفظا ومعنى في التصحيح ( 2 ) . انتهى . فبقول الإمام بدر الدين : لأنه على وزن تعلم ، سهل الأمر ، وافهم أن مخيطا لا يوافق الفعل في الوزن على الإطلاق ، إنما يوافق وزنه في مكان خاص بقيد خاص ، وأنه لو لم يتفق وجود هذه اللغة أعني لغة كسر أوله نحو : تعلم لم يكن نحو : مفعل مستحقّا للإعلال . وقد نوقش بدر الدين بأنه لو صحّ ما قاله للزم ألا يعل مثال : تحلئ ؛ لأنه لا يكون مشبها لتحسب في وزنه وزيادته ( 3 ) ، فإن صحت هذه المناقشة وثبت هذا الإلزام ( اندفع ) ( 4 ) التعليل الذي علل به ، وهو قوله : وحق مفعل أن يعلّ ؛ لأنه على وزن تعلم ، وإذا اندفع التعليل الذي علل به تم البحث الذي تقدّم ، وهو أن نحو : مخيط يستحق التصحيح لمخالفته -
هامش
( 1 ) شرح الكافية ( 4 / 2141 ) بتصرف .
( 2 ) شرحه على الألفية ( ص 860 ) .
( 3 ) قال الأشموني ( 4 / 322 ) : « وقال الناظم وابنه حق نحو : مخيط أن يعل لأن زيادته خاصة بالأسماء وهو مشبه لتعلم أي بكسر حرف المضارعة في لغة قوم ، لكنه حمل على مخياط لشبهه به لفظا ومعنى . وقد يقال : لو صح ما قالا للزم أن لا يعل مثال : تحلئ ؛ لأنه يكون مشبها لتحسب في وزنه وزيادته ، ثم لو سلم أن الإعلال كان لازما لما ذكرا لم يلزم الجمع ، بل من يكسر حرف المضارعة فقط » وانظر التصريح ( 2 / 394 ) والصبان ( 4 / 322 ) .
( 4 ) كذا في ( ب ) ، وفي ( ج - ) « فاندفع » .