. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومقورة ، حكى أبو زيد : وقع الصيد في مصيدتنا ، وشراب مبولة : يبال به ، وهي مطيبة للنفس ، وقرأ بعض القراء ( 1 ) : ( لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون ) ( 2 ) وذهب أبو العباس ( 3 ) إلى أن نحو : مقام ومباع إنما اعتل ؛ لأنه مصدر لفعل أو اسم مكان ، لا لأنه على وزن الفعل ، وجعل مزيد ومريم ومكوزة على القياس ؛ لأنها ليس لها أفعال فتحمل في الإعلال عليها إنما هي أسماء أعلام . وهذا الذي ذهب إليه فاسد ؛ لأنه إن زعم أن الذي يعل ما هو جار على الفعل ، أعني مشتقّا منه ، بقياس مطرد فباطل ؛ لأنهم قد أعلوا مثل معيشة وليس مفعلة مما عينه ياء مما يقال فيه باطراد ، وإن زعم أن الذي يعلّ ما هو بالجملة مأخوذ من الفعل ، فهذه الأسماء وإن كانت أعلاما فإنها منقولة في الأصل مما أخذ من الفعل ؛ فمزيد في الأصل مصدر قد شذّ في تصحيحه وحينئذ سمي به ، وكذلك مريم ومكوزة وهذا هو المذهب الصحيح في الأعلام ، أعني أنها كلها منقولة سواء أعلم لها أصل نقلت منه أم لم يعلم ؛ لأن الأعلام
كلها يحفظ لها في النكرات أصول نقلت منها ، وما لا يحفظ له أصل منها يحمل على الأكثر فيقضى بأن له أصلا ، وإن لم يحفظ . قال أبو علي :
ومما يبين أن الإعلال قد يكون في الاسم بمجرد كونه على وزن الفعل إعلالهم نحو :
باب ودار ولا مناسبة بينه وبين الفعل أكثر من الوزن ، فإذا تبين أن الوزن يوجب الإعلال وجب أن يحمل مزيد وأخواته على الشذوذ لكونها لم تعل وهي على وزن الفعل ( 4 ) . انتهى كلام ابن عصفور . وكلامه مطابق في المعنى لكلام المصنف وكذا كلام ابن الحاجب - أيضا - ثم في كلامهم أمر ينبغي التنبيه عليه ، وهو أن ابن عصفور استثنى مفعلا كما عرفت حيث قال : وكذلك يفعل بما خالفت زيادته زيادة الفعل إلا مفعلا ، فإنك لا تعله ، وذلك نحو : مقول ؛ وذلك لأنه مقصور من مفعال ؛ فلم يعل كما لم يعل مفعال كمقوال .
وقال ابن الحاجب : وصحّ مقوال ومخياط للّبس ، ومقول ومخيط محذوفان منهما أو بمعناهما ( 5 ) . وقال المصنف في شرح الكافية : مفعال مستحق للتصحيح -
هامش
( 1 ) هذه قراءة قتادة وابن بريدة وأبي السمال . انظر المحتسب ( 1 / 103 ) وشواذ ابن خالويه ( ص 8 ) والتبيان ( 1 / 101 ) .
( 2 ) سورة البقرة : 103 .
( 3 ) انظر : المقتضب ( 1 / 107 ) .
( 4 ) الممتع ( 2 / 484 - 488 ) بتصرف .
( 5 ) الرضي ( 3 / 123 ) .