. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كسرة والواو ياء يؤدي إلى إلباس ، فالإلباس غير محفول به ، ألا ترى أن كلامهم يوجد فيه البناء المحتمل لوزنين كثيرا مثل مختار ، فإنه متردد بين مفتعل ومفتعل ، وأيضا ، فإنه إذا أدغم لم يدر هل البناء فعلان في الأصل أو فعلان بسكون العين ، وأما ما ذهب إليه أبو العباس من أن اجتماع واوين الأولى منهما مضمومة والثانية متحركة لا
يجوز لثقله ، فباطل ؛ لأنه قد وجد في كلامهم نظيره . ألا ترى أنك إذا نسبت إلى صوى بعد التسمية به قلت : صووي لا خلاف في ذلك ، مع أنه قد اجتمع له واوان الثانية متحركة وقبل الأولى ضمة ، والحركة بعد الحرف في التقدير ، فكأنها في الواو ، فكذلك قووان ، فهذا الذي ذهب إليه سيبويه هو الصحيح ؛ لأن مثل : قووان لم يجئ في كلامهم مصححا ولا معللا فإذا بنيته فالقياس أن تحمله على أشبه الأشياء به ، وأشبه الأشياء صووي ( 1 ) . انتهى . وقد ظهر أن المصنف ماش في ذلك على مذهب المبرد ومن وافقه ، لكنه لم يتعرض هنا لإبدال الواو الثانية ياء ، ولا بد منه إذا أبدلت الضمة التي على الواو الأولى كسرة ؛ لأن المذهب المنسوب إلى سيبويه لا تغيير فيه لا للحرف ولا للحركة ، والمذهب المنسوب إلى المبرد فيه تغييرهما ، أما تغيير الحركة دون الحرف فلا قائل به ، والمصنف قد حكم بتغيير الحركة - أعني الضمة - ، فوجب أن يقال بتغيير الحرف - أيضا - وذلك بأن يقال : إنه لمّا حكم بتغيير الضمة إلى الكسرة وقعت بعد الكسرة واو وهي لام وجب قلبها ياء ، لما تقدم له من أن الواو الواقعة قبل زيادتي فعلان إذا كانت إثر كسرة تقلب ياء ، ومثّل لذلك بغزيان وهو فعلان من الغزو ، وهذه هي المسألة الأولى من الأربع التي ذكرت ، ومثال الضمة في الواو قبل الواو المتحركة التي قبلها علامة تأنيث قووة وهو مثال سمرة من القوة ، فتقول : قوية تبدل من الضمة كسرة فتصير :
قووة ، وقد تقدّم في أول الفصل أن الواو الواقعة قبل علم تأنيث إذا كانت إثر كسرة تبدل ياء ومثل بعريقية تصغير عرقوة ، فعلى هذا يقال فيها : قوية ، وقد ذكر المصنف هذه المسألة في إيجاز التعريف وصوّرها بأن تبني مثل : عرقوة من غزو فتقول :
غزوية ، والأصل : غزووة ، ثم حصل الكسر والإبدال ( 2 ) ، وقال ابن عصفور :
وتقول في مثل ترقوة من الغزو : غزوية سواء أبنيت على التذكير أم على التأنيث ، -
هامش
( 1 ) الممتع ( 2 / 758 - 759 - 760 ) .
( 2 ) التذييل ( 6 / 161 ب ) .