تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 5083

مساهمون:

ص٥٠٨٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقيد عدم التقيد بالإضافة احترز به من ذو بمعنى صاحب فإنه متمكن ، ولكن تتقيد بالإضافة وليس لنا فعل يوصف بأنه يتقيد بالإضافة في آخر ياء قبلها ضمة . والظاهر أن القيود المذكورة ترجع إلى الواو خاصة ، لا القيد الأول وهو الآخر ، ولا يخفى أن المراد إذا كان كذلك ما في عبارة الكتاب من القلق . ولو قال المصنف : وتبدل كسرة - أيضا - كل ضمة يليها ياء طرفا أو واو هي آخر اسم متمكن لا يتقيد بالإضافة لكان أخلص تغييرا ، وأوفى بتأدية المقصود ، ثم إن في تمثيل الشيخ بنحو : منهو وعنهو ، نظرا ، فإن هذه الواو إنما هي ناشئة عن إشباع حركة الهاء والكلام إنما هو في واو تكون أحد حروف هجاء تلك الكلمة التي تكون هي فيها ، وكذا في التمثيل المتمكن الذي لا يتقيّد بالإضافة بذو نظر - أيضا - فإن ضمّة الذال إنما هي ضمة عارضة جيء بها اتباعا لما بعدها ، وأصل الذال الفتح ، وإذا كان كذلك فالضمة - أيضا - جيء بها قصدا ، وإذا كان كذلك فلا يحتاج إلى الاحتراز عن ذو ؛ لأن الذال لم تكن مضمومة ، وإنما ضمّت ضمّا عارضا لسبب ، وما كانوا ليأتوا بالضم لقصد ، ثم إنهم يعدلون عنه إلى غيره ؛ لما في ذلك من التدافع وإذا كان كذلك فلا حاجة إلى الاحتراز عن شيء بهذه الصفة ؛ لأنه لا يتصور فيه فعل ما وجب لغيره فيحترز عنه ، واعلم أنه قد عرف مما تقدم أنك لو سميت أحدا بنحو : يغزو نقلا من الفعل الخالي من الضمير - أنك تقول فيه : يغز رفعا وجرّا ، ويغزي نصبا ، فتقلب ضمته كسرة وواوه ياء ، كما تقول : أجر رفعا وجرّا في جمع جرو ، وأجريا نصبا ، هذا مذهب البصريين وهو على هذه القاعدة التي قرروها ، وأما الكوفيون فإنهم يبقونه على ما كان عليه قبل التسمية ويفتحونه في حال النصب والجر ، واحتجوا لذلك بأن العرب لما أسمت بيزيد أبقته على إعلاله ، ولم يحكم له بحكم الاسم ؛ إذ لو حكمت له بحكمه لصحت عينه ؛ لأن الاسم إذا كان على وزن الفعل وزيادته زيادة الفعل صحت عينه نحو : أسود وأبيض ( 1 ) فكما أبقيت العين من يزيد على ما كانت عليه في حال كونه فعلا ، لذلك تبقى اللام من يغزو على ما كانت عليه في حال كونه فعلا ، وقد عرفت العلّة الموجبة لإبدال الضمة -
هامش
( 1 ) انظر : الكتاب ( 2 / 60 ) ، والمقتضب ( 1 / 186 ) ، والتذييل ( 6 / 159 أ ) وابن جماعة ( 1 / 304 ) ، والمنصف ( 2 / 118 - 119 ) .