. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بقوله : وتجعل مثل ما قبلها من الواو والياء المذكورتين ، ويتعين الإدغام . وحاصله :
أنك إذا خففت خطيئة ومقروءة ، قلت : خطيّة ومقروّة ( 1 ) ؛ لأنك لما أبدلت صار بدل الهمزة من جنس الحرف الذي قبله فالتقى مثلان ، أولهما ساكن ؛ فوجب الإدغام ، وإنما تعين ذلك ؛ لأنه لا يمكن بين بين ؛ لأن بين بين قريب من الساكن ، فيلزم التقاء الساكنين ؛ لأن ما قبل الهمزة ساكن ولا الحذف ينقل حركتها إلى ما قبلها لكراهتهم تحريك حرف لا أصل له في الحركة مع الاستغناء عن تحريكه بما ذكر ، وقد أفاد كلام المصنف أن نحو : أفيئس إذا خفّف يقال فيه : أفيّس ؛ لأن ذكر ياء التصغير قد تقدم ذكرها له مع الياء المزيدة للمدّ والواو المزيدة له - أيضا - في إخراجها عن حكم النقل والحذف عند قصد التخفيف ، ثم قوله الآن : وتجعل مثل ما قبلها من الواو والياء المذكورتين مفيد أن حكم : أفيئس في تخفيف همزته حكم : خطيّة في ذلك . بقي هاهنا أن ننبّه على أمرين :
أحدهما : أن قول المصنف : أو نون الانفعال معطوف على ما قبله مما لا يجوز فيه نقل حركة الهمزة إلى ساكن قبلها وحذفها ، وهو ما الساكن فيه ألف أو واو مزيدة للمدّ أو ياء مثلها ، أو ياء التصغير ، وقد عرفت أن حكم الهمزة فيما ذكر مختلف ، فإنها مع الألف تسهّل بين بين ، ومع الياء والواو المزيدتين للمدّ ومع ياء التصغير تقلب وتدغم ، وأما
نون الانفعال فإنها تحقق ؛ لأنه إنما نفى عن المذكورات النقل إلى الساكن وحذف الهمزة ، ثم ذكر الهمزة مع الألف ، ثم مع الواو والياء سواء أكانت الياء للمدّ أو للتصغير فتبقى الهمزة مع نون الانفعال على التحقيق ؛ لأنه لا طريق لتخفيفها إلا النقل والحذف ، وقد منعه ، فوجب بقاؤها على حالها وهو التحقيق .
الأمر الثاني : أن نقل حركة الهمزة إلى الساكن الذي قبلها ليس مختصّا بكونهما معا في كلمة واحدة ، بل يجري ذلك ، وإن كان الساكن آخر كلمة والهمزة أوّل كلمة أخرى كقولك في من أبوك ؟ ، ومن أمّك ؟ ، وكم إبلك ؟ : من بوك ؟ ، ومن مّك ؟ ، وكم بلك ( 2 ) ؟ وكذا لو كان هذا الساكن حرف مدّ ، فإنه ينقل إليه - أيضا - نحو قولك : أبو يّوب ، وذو مرهم ، واتّبعي مره ، وقاضو بيك ، وهؤلاء -
هامش
( 1 ) انظر : التذييل ( 6 / 152 أ ) ، والمساعد ( 4 / 116 ) .
( 2 ) انظر : الكتاب ( 4 / 545 ) ، وابن يعيش ( 9 / 109 ) .