تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 5037

مساهمون:

ص٥٠٣٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الحركة فصار : إأمّ ، ثم خفف فقيل : إيمّ ( 1 ) . قال المصنف في شرح الكافية بعد ذكر هذه الصور : فنقلت فتحة الميم الأولى إلى الهمزة توصّلا إلى الإدغام ، ثم أبدلت الهمزة ياء ، وهذا أولى من أن يقال : أبدلت الثانية ياء ثمّ نقلت إليها حركة الميم المقصود إدغامها ؛ لأنه لو كانت العناية بالإعلال مقدمة على العناية بالإدغام لقيل في جمع إمام : آمّة [ 6 / 149 ] ؛ لأن الأصل : أأممة فتقلب الهمزة ألفا لسكونها بعد همزة مفتوحة ، ثم تدغم الميم في الميم فتصير : آمّة ، لكنهم لم يقولوا ذلك ، بل قالوا : أيمّة فنقلوا ثم أبدلوا ، وربّما لم يبدلوا ؛ فعلم أن عنايتهم بالإدغام متقدمة ( 2 ) . انتهى كلامه . وحاصله : أن إبدال الهمزة ياء في نحو : إيمّ لا بد منه ، لكن هل البدل قبل نقل الحركة إليها فيكون إبدالها ؛ لكونها ساكنة بعد مكسور ، أو بعد النقل فيكون إبدالها ؛ لكونها مفتوحة بعد مكسور ، ولا شك أن كلّا من الأمرين يمكن دعواه . فقول المصنف على أن الإبدال بعد النقل وجعل ذلك ذريعة إلى الإدغام يعني أنه إذا نقلت الحركة من الميم الأولى إلى الهمزة قبلها سكنت ، فيجب حينئذ إدغامها في الميم التي بعدها ، واستنتج من ذلك أن العناية بالإدغام متقدمة على العناية بالإعلال ، لكن في كلام أبي عمرو ابن الحاجب ما يناقض هذا ، فإنه قال : أعلوا قوو ، فقالوا : قوي ، ولم يدغموا ؛ لأن الإعلال قبل الإدغام ( 3 ) . وظاهر كلام ابن مالك أن الإدغام قبل الإعلال ، وهذا الموضع ما زلت أستشكله وبحثته مع الجماعة المتوغلين في الفن ، فوافقوا على إشكاله ولم يصححوا شيئا ، ثم ظهر لي بعد ذلك أن الظاهر ما قاله ابن الحاجب ؛ بدليل قولهم في قوو : قوي ، دون قوّ ( 4 ) كما ذكر . وأما قول المصنف : إنهم نقلوا توصلا إلى الإدغام ، فغير ظاهر ؛ لأن الإدغام بتقدير عدم النقل واجب ؛ لأنه متى التقى مثلان متحركان وجب الإدغام إلا في كلمات استثنيت ، -
هامش
( 1 ) انظر : شرح ابن عقيل ( 4 / 216 ) . ( 2 ) شرح الكافية لابن مالك ( 4 / 2096 ) بتصرف . ( 3 ) شرح الشافية ( 3 / 112 ) . ( 4 ) راجع : شرح الشافية ( 3 / 119 - 120 ) والجاربردي وابن جماعة ( 1 / 279 ) ، وأوضح المسالك ( 4 / 396 ) .