. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ ( 1 ) ، و : فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ ( 2 ) ، و : لَتُبْلَوُنَّ ( 3 ) ، و : قُلِ الْعَفْوَ ( 4 ) ؛ وذلك لعدم الثّقل لعروض الضّمّة . وأن تكون الواو غير مشدّدة نحو : تعوّر ، وتسوّق ، وتسوّر ، وذلك لتحصين التضعيف ، يعني أن التضعيف حصّن الواو عن الإعلال ، ويظهر أنه لو علّل بأن الإدغام في مثل هذه الكلمات مطلوب للخفة ؛ ولأن المصادر تابعة للأفعال في الصحة والإعلال ، ولا شك أن [ 6 / 144 ] الإبدال يمنع الإدغام ؛ فكان أولى . والقيد الثالث : هو أن لا تكون الواو موصوفة بموجب الإبدال السابق ، يعني أن لا تكون كالواو في أويصل تصغير واصل ، فإنّه يصدق عليها أنها واو مضمومة ضمّة لازمة ، وهي غير مشددة ؛ ومع ذلك الإبدال فيها واجب كما تقدم .
فلما خشي من ورود ذلك عليه لو اقتصر على ما ذكر احتاج أن يقول :
ولا موصوفة بواجب الإبدال السابق ، والظاهر أن المصنف كان مستغنيا عن ذكر هذا القيد ؛ لأن القيود التي ذكرها في الإبدال الواجب معلومة الانتفاء فيما ذكر أن الإبدال فيه جائز ، وإذا كانت قيود الوجوب منتفية امتنع القول به . واعلم أن ابن عصفور ذكر في الممتع له شرطا زائدا لجواز إبدال الواو المضمومة ضمة لازمة إذا وقعت وسطا وهو
أن لا يمكن تخفيفها بالإسكان كأدؤر ، وأثؤب ؛ لأن الواو لو سكنت لزم اجتماع الساكنين ، فإن أمكن تخفيف الواو المضمومة بالإسكان لم تبدل همزة ، وذلك نحو قولهم : سور في جمع سوار ( 5 ) .
ثم قال الشيخ : وقد نقص المصنف شرطا في جواز إبدال هذه الواو همزة ، وذكر المثال المذكور وزاد ابن جني شرطا آخر وهو : أن لا تكون الواو زائدة فلا يجوز عنده في : التّرهوك مصدر ترهوك إبدال الواو همزة ، بخلاف الأصلية كالأمثلة المتقدمة وفرّق بينهما بأن الأصلية يدل تصريفها واشتقاقها على أن الهمزة بدل من الواو ، وأما الزائدة فقد لا يعلم أن الهمزة أبدلت منها ، بل يتوهم أن الهمزة كانت أوّلا دون -
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 16 .
( 2 ) سورة المائدة : 144 ، والذي مثّل به الشارح قوله : « أخشوا الله » وكذا مثّل أبو حيان في التذييل ( 6 / 141 ب ) وابن عقيل في المساعد ( 4 / 91 ) ، وأثبتّ ما في القرآن .
( 3 ) سورة آل عمران : 186 .
( 4 ) سورة البقرة : 219 .
( 5 ) الممتع ( 1 / 335 ، 336 ) .