[ إبدال الهمزة جوازا ]
قال ابن مالك : ( وكذا كلّ ياء مكسورة بين ألف وياء مشدّدة ، وهمز الواو المكسورة المصدّرة مطّرد على لغة ، وربّما همزت الواو لضمّة عارضة ) .
شرح
الأوّل ، وكالأول جمع الأولى ، وقد ذكر الشيخ هذه المسألة في شرحه ، وذكر المباحث بين المذاهب المذكورة فتركتها خوف الإطالة ، إلا أنه قال بعد ذلك : تلخص من هذا الذي ذكرناه اختلافهم في العارض ما هو ، وجاء في المسألة ثلاثة أقوال :
لا يجوز إبدال الواو همزة وهو رأي المبرد ، يجوز وهو رأي المازني ، يجب وهو رأي الخليل وسيبويه ، ثم قال : والمصنف وافق المازني ( 1 ) . انتهى . ويحتاج إثبات كون مذهب سيبويه وجوب إبدال الواو الأولى همزة في مثل الوولى تأنيث الأوأل إلى تحرير ، وقد تقدم استثناء مثل هذه المسألة من وجوب الإبدال بقول المصنف :
ولا مبدلة من همزة ، وشرحه الشيخ وقرره بمسألة : الوولى تأنيث الأوأل . وقال :
فلا يجب إبدال الواو الأولى همزة ؛ لأن الثانية بدل من الهمزة فكأنها موجودة ( 2 ) ؛ فلم يجتمع واوان ، ثم إن الشيخ هناك عند إيراد هذه المسألة لم يذكر أن سيبويه ولا غيره يوجب الإبدال ( 3 ) . وبعد فلا شك أن البدل في مثله جائز على كل قول من حيث إن كلّ واو مضمومة ضمة لازمة ، يجوز إبدالها همزة كما في ووعد ، وووري ، فإن البدل فيه لأجل الضمة ، لا لأجل اجتماع الواوين .
قال ناظر الجيش : هذا الكلام مشتمل على مسائل ثلاث :
أما الأولى : فذكرها إنما هو على سبيل الاستطراد - أيضا - كما تقدمت الإشارة إليه ، وذلك أنه لما ذكر أن الهمزة تبدل وجوبا من الواو تارة ، ومن الياء تارة ، وكانت - أعني الهمزة - تبدل ( جوازا ) ( 4 ) تارة من الواو وتارة من الياء ، والباب إنما هو معقود للإبدال الواجب استطرد فذكر الإبدال من الحرفين المذكورين على سبيل الجواز ، وبدأ بذكر البدل من الواو ، ثم ها هو يذكر الإبدال من الياء ، وخصّ ذلك بمسألة واحدة وهي ما تقع فيها الياء بين ألف وياء مشدّدة ، ومثال ذلك المنسوب إلى نحو : راية -
هامش
( 1 ) التذييل ( 6 / 142 أ ، ب ) .
( 2 ) التذييل ( 6 / 141 أ ) .
( 3 ) المرجع نفسه .
( 4 ) كذا في ( ب ) ، وفي ( ج - ) « وجوبا » .