. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ما وجد من هذا النوع - أعني ما ثالثه نون ساكنة وبعدها حرفان - وعلم اشتقاقه ؛ كانت زائدة نحو : جحنفل للعظيم الجحفلة ، وحبنطى من حبط بطنه ، ودلنظى من دلظه أي : رفعه ( 1 ) . السادس : كونه مع عدم الاشتقاق في موضع يكثر فيه زيادته في ما علم الاشتقاق ، يعني أنه إذا وجد حرف من حروف الزيادة في كلمة لا يعلم لها اشتقاق وكان ذلك الحرف في موضع يكثر فيه زيادته في ما علم اشتقاقه ، حكم على الحرف المذكور بالزيادة حملا على الأكثر ، ومثال ذلك : الهمزة إذا وقعت أوّلا قبل ثلاثة أحرف ؛ فإنها يحكم عليها بالزيادة ، وإن لم يعلم الاشتقاق للكثرة ، ما وجدت فيه زائدة في ما عرف اشتقاقه ، ومثال ذلك الهمزة في أفكل فإنّها يحكم عليها بالزيادة ( 2 ) وإن لم يعرف للكلمة اشتقاق ؛ لأن الهمزة قد علمت زيادتها بالاشتقاق في نحو : أحمر ، وقد علمت من هذا أن تقدير كلام المصنف وكونه مع عدم الاشتقاق في موضع يلزم فيه زيادته مع وجود الاشتقاق ، أو يكثر مع وجود الاشتقاق ؛ فاختصر بحذف أحدهما لدلالة الآخر عليه . السابع : اختصاصه ببنية لا يقع موقعه منها ما لا يصلح للزيادة ؛ يعني أن اختصاص الحرف ببنية لا تقع موقع الحرف من تلك البنية حرف لا يصلح للزيادة أي : ليس من حروف سألتمونيها ، دليل على زيادته ، ومثال ذلك : النون في حنطأو ، وكنثأو ، وأخواتهما المتقدمة الذكر ، فإنّ وزن كل واحد منهما فنعلو ، والنون فيها زائدة ؛ لأنها اختصت بموضع لا يقع فيه حرف أصلي ، فدلّ ذلك على زيادتها . الثامن : لزوم عدم النظير بتقدير أصالته في ما هو منه ، ومثال ذلك : الواو في ملوظ ( 3 ) ؛ فإنه يحكم عليها بالزيادة وعلى الميم بالأصالة فوزنه : فعول ، وهو بناء موجود كعتود للحيّة ، وعثول للكثير الشعر ، ولو حكم على الواو بالأصالة لزم الحكم على الميم بالزيادة ، فيكون وزنه :
مفعلا وهو بناء مفقود ، هكذا مثّلوا لذلك ، وفيه نظر ؛ لأنهم قالوا : إنه مشتق من الملظ ، وإذا كان مشتقّا فالاشتقاق هو الذي دلّ على زيادة الواو ، والأولى أن يمثل -
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 4 / 322 ) ، والممتع ( 1 / 55 ) ، واللسان « دلظ » .
( 2 ) ينظر : الكتاب ( 4 / 250 ) ، والممتع ( 1 / 55 ، 72 ، 232 ) .
( 3 ) الملوظ : عصا يضرب بها أو سوط ، قال ابن سيده : وإنّما حملته على فعول دون يفعل ؛ لأن في الكلام فعولا وليس فيه يفعل . اللسان « ملظ » .