[ إلحاق الألف والهمزة ]
قال ابن مالك : ( ولا تلحق الألف إلّا آخرة مبدلة من ياء ، ولا الهمزة أوّلا إلّا مع مساعد كنون ألندد وواو ادرون ، ولا إلحاق في غير تدرّب وامتحان إلّا بسماع ) .
شرح
تقابل باللام ، ونون رعشن تقابل بمثلها ، فهذا قد عرف من كلام المصنف في ما تقدم ، وعلى هذا فلا يتوجه على المصنف مؤاخذة .
قال ناظر الجيش : اعلم أن الحروف كلها صالحة لأن تقع للإلحاق ، ولم يستثن منها سوى حرفين هما : الألف ، والهمزة ؛ لكن الهمزة مستثناة في حالة دون حالة ، وأما الألف فمستثناة مطلقا ، وإلى الألف أشار بقوله : ولا تلحق الألف إلا آخرة [ 6 / 136 ] مبدلة من ياء . قال في شرح الكافية : وأما الألف فإنها لمّا لم يكن لها حظّ في الأصالة ؛ لم يقابل بها أصل ، وقد جرت عادة النحويين أن ينسبوا الإلحاق إلى ألف : حبنطى وشبهه ، وإنما يريدون بذلك أنها بدل الإلحاق ، فنسبوا الإلحاق إليها ، كما نسبوا التأنيث إلى همزة صحراء وشبهه ، وإنما الهمزة بدل ألف التأنيث ( 1 ) . انتهى . وحبنطى ملحق بسفرجل ( 2 ) ، وكذا علقى في لغة من نوّن ملحق بجعفر ( 3 ) ، وذفرى في من نوّن - أيضا - ملحق بدرهم ( 4 ) وكذا اسلنقى ملحق باحرنجم ( 5 ) ، وقد علّل ( 6 ) عدم وقوع الألف للإلحاق ، أما حشوا ؛ فلأنها إذ ذاك لا تكون إلا منقلبة ، كما أن الألف في الأصل لا تكون إلا منقلبة ، فإن قابلت ساكنا لم يصح ؛ لأن الألف لا تكون منقلبة عن ساكن ؛ إذ لا موجب لإعلاله ، فإن قابلت متحركا لزم تخالف الملحق والملحق به ؛ إذ الحرف في الملحق به متحرك .
وقد صار مقابله في الملحق ساكنا ، وأورد على هذا أن ما عللتم به لازم في وقوعها للإلحاق آخرا ، وأجيب بأن حركة الآخر لا تكون من البناء ؛ فلم يعتد بها ( 7 ) ، ولقائل أن يقول : لا يلزم من وقوع الألف للإلحاق حشوا أن تكون منقلبة ، ولا يلزم -
هامش
( 1 ) شرح الكافية لابن مالك ( 4 / 2069 ) وما بعدها بتصرف .
( 2 ) ينظر : الكتاب ( 3 / 212 ) ، والتذييل ( 6 / 131 أ ) .
( 3 ) التذييل ( 6 / 131 أ ) .
( 4 ) المرجع السابق .
( 5 ) ينظر : الممتع ( 1 / 169 ) .
( 6 ) يعني الشيخ أبا حيان .
( 7 ) التذييل ( 6 / 131 أ ، ب ) .