تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4988

مساهمون:

ص٤٩٨٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فوقه ، فقال في قوله : قصد نظر ؛ لأن الواضع الذي نطق بجوهر لا يقول : إنه قصد به الإلحاق بجعفر مثلا ، وإنما هذا اعتبار النحوي لا اعتبار الواضع ، فلما نظر النحوي إلى مادة : جوهر ، رأى أن الحروف الأصلية إنما هي : الجيم ، والهاء ، والراء ؛ فحكم على الواو بأنها ليست حرفا أصليّا ، ثم نظر في زيادتها لأي معنى يكون فرأى انتفاء الأشياء الستة التي ذكرها قبل عن هذه الواو ، فتخيل أن هذه الواو جعلت مقابلة للعين في جعفر فسماها زيادة للإلحاق ، أي : لإلحاق بنات الثلاثة ببنات الأربعة ، وكذلك فيما أشبهها ولو استفهمت الواضع للفظة جوهر - أي العربي القح الناطق على سليقته - عن الواو في جوهر ؛ لما فهم أنها زائدة للإلحاق ، وأنها مقابلة للعين في جعفر ؛ فلا حاجة لقول المصنف : ما قصد به كذا ( 1 ) . انتهى . ويلزم مما ذكره أن الواضع كما لا يقصد بذلك المزيد للإلحاق ، لا يقصد بالمزيد لغير الإلحاق ما أريد بزيادته ؛ فحينئذ لا يقصد الدلالة على معنى ، ولا المدّ ، ولا العوض ، ولا التكثير ، وهذا في غاية من البعد ؛ لأنه يفضي إلى أنّ الواضع يضع الكلمة من غير اعتبار شيء ، وكيف يكون ذلك والواضع قد قال : ضرب ، ويضرب ، وضارب ، ومضروب ، وهو يقصد بكل صيغة معنى ، ولولا ذلك الحرف المزيد على المادة الأصلية لم يجز له قصد ذلك المعنى ، فالظاهر أنه يقصد بالحرف المزيد المعنى الذي زيد الحرف لأجله ، ولا شك أن إلحاق الكلمة بأخرى ليعامل معاملتها أمر يمكن قصده ؛ فالواضع قصد الموازنة والمقابلة لا بد من هذا ، نعم النحوي سمّى هذا - يعني موازنة كلمة لما فوقها بزيادة حرف أو حرفين - إلحاقا . وأما ثانيا : ففي قوله : موازنا لما فوقه ، قال : فإنّ معناه أن يجعل على وزنه ، وليس بجيد ؛ لأنه ليس على وزنه ؛ لأن وزن : جعفر فعلل ، ووزن : رعشن فعلن ؛ فإذا ليس على وزنه ، إنما هو موافق في الحركات والسكنات وعدد الحروف ( 2 ) . انتهى . أما قوله : إن نحو : رعشن ليس على وزن جعفر ، فغير مسلّم ، بل هو على وزنه ، لكنه لا يوزن بما يوزن به جعفر ، ولا شك أن اللفظ إذا وافق لفظا آخر في الحركات والسكنات وعدّة الحروف كان موازنا له فهو على وزنه ، أما كونه يوزن بما يوزن به الآخر ، أو لا يوزن ؛ فهو حكم غير الأول ، وأما كون راء جعفر في الزنة -
هامش
( 1 ) التذييل ( 6 / 130 ب ) . ( 2 ) المرجع السابق بتصرف .