. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الثاني في نحو : اقعنسس ، والأول في نحو : علّم أولى بالزيادة ، قال : وهذا التفصيل الذي ذكره ليس مذهبا لأحد ، وإنما هو إحداث قول ثالث جريا على عادته ( 1 ) . انتهى .
وقد تبين أن كلام المصنف يوافق كلام الناس ولا مخالفة ، أما في : صمحمح فقد تقدم أن النّحاة متفقون على أن الحاء الأولى من صمحمح هي الزائدة ، لقول العرب في الجمع : صمامح ، وفي التصغير : صميمح ، فلو لم تكن الحاء زائدة لم تحذف ، وأمّا نحو : اقعنسس وعلّم فقد تقدم ذكر الخلاف في الزائد ، أي حرف هو ؟ وتقدم أن سيبويه جوّز أن يكون الأول وأن يكون الثاني ، فالمصنف غاية ما فعل أنه جوّز الأمرين ، كما هو رأي سيبويه ولكنّه جعل الأولى في بعض المواضع الأوّل ، وجعله في بعضها الثاني [ 6 / 130 ] ، وإذا كان كذلك فكيف يقال : إنه أحدث قولا ثالثا ؟ وقد فعل ابن أبي الربيع كما قال المصنف ؛ فإنه جزم بزيادة الحاء الأولى في صمحمح ، وبزيادة السين الثانية في اقعنسس للدليل الذي تقدم ذكره ، وجوّز في نحو : سلّم الوجهين ، وإذا حملنا الأولويّة في كلام المصنف على الرجحان وهو الظاهر ، أفاد ذلك أنه يجوّز الوجهين ، ثم إنه رجّح أحدهما لما ذكره ، وقد تبيّن لك أن الحاء الأولى في صمحمح هي الزائدة للدليل الذي ذكروه ( 2 ) ، وقد علمت أن الميم الواقعة بعدها محكوم بزيادتها - أيضا - إذ لو لم يحكم بزيادتها لزم الفصل بين المكررين بحرف أصلي ، وإنما يفصل بينهما بحرف زائد كما تقدم ( 3 ) ، وأمّا مرمريس فإنما حكم فيه بزيادة الميم الثانية لقولهم : مرمريس ومراريس فحذفوها في التصغير والتكسير ، وأما الرّاء الثانية فإنما حكم بزيادتها ؛ لأنه قد علم مما تقدم أن الفاء لا تكرر وحدها ، وإنما تكرّر مع العين ؛ فلزم من أجل ذلك الحكم بزيادة الرّاء تبعا للحكم بزيادة الميم ، وأما اقعنسس فإنما حكم بزيادة السين الثانية فيه وجوبا أو اختيارا على رأي المصنف لوقوعها موقع ألف : احربنى كما تقدم تقريره ، وأما على رأي ابن أبي الربيع فلأنه ملحق باحرنجم والنون من احرنجم واقعة بين أصلين - أيضا - وإذا كانت السين الأولى هي الأصلية تعين أن الزائد هو الثانية ، وأمّا علّم فقد حكم المصنف فيه بزيادة الأول ؛ لوقوعه موقع أحرف العلّة في فاعل وفيعل وفوعل كما تقدم ، ولكن هذا الذي علّل به المصنف -
هامش
( 1 ) التذييل ( 6 / 126 ب ) .
( 2 ) أي : لقولهم في الجمع : صمامح ، وفي التصغير : صميمح بحذف الحاء الأولى . انظر : الممتع ( 1 / 306 - 307 ) .
( 3 ) انظر : الأشباه والنظائر ( 1 / 46 ) .