. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
4030 - وللخيل أيّام فمن يصطبر لها . . . ويعرف لها أيّامها الخير تعقب ( 1 )
ومنع ذلك الفراء ( 2 ) وأوجب في الجزاء إذا تقدم معموله الرفع على القلب أو على تقدير « الفاء » نحو : إن تنطلق خيرا تصيب ، وجعل « الخير » في البيت صفة ل « الأيام » .
وإن صدر الجزاء باسم يليه فعل مسند إلى ضميره فالوجه ذكر « الفاء » ورفع الفعل نحو : إن يفعل فزيد بفعل ، وأجاز سيبويه ( 3 ) ترك « الفاء » والجزم نحو : إن تفعل زيد يفعل ، ووجهه أن يكون الاسم مرفوعا بفعل مضمر يفسره الفعل الظاهر لصحة عمله في محل الاسم السابق لو خلا عن الشاغل ، ومنع ذلك الفراء والكسائي ( 4 ) ، أما الفراء فمنعه له متّجه على أصله فإنه [ 5 / 159 ] لما منع عمل الجواب المجزوم فيما قبله وجب عليه أن يمنع تفسيره عاملا فيما قبله ، وأما الكسائي فإنه يجيز عمل الجواب المجزوم فيما قبله ، فقد كان ينبغي له أن يجيز تفسيره عاملا فيما قبله ، اللهم إلا أن يكون مذهب الكسائي امتناع إضمار الفعل على شريطة التفسير إلا عند وجود الموجب لإضماره أو المرجّح أو المسوى ، فحينئذ يكون نحو :
إن تنطلق زيد يفعل ممتنعا عند الكسائي لوجوب كون « زيد » مبتدأ ، وكون الفعل خبره وامتناع جزم الخبر انتهى كلامه رحمه الله تعالى .
والذي ذكره المصنف مسألتان :
أما الأولى :
وهي إن تفعل زيد يفعل فقال الشيخ ( 5 ) : « قد اختلف رأي المصنف في هذه -
هامش
( 1 ) هذا البيت من الطويل وقائله طفيل الغنوي في ديوانه ( ص 16 ) وقوله « الخير تعقب » الخير : مفعول مقدم ل « تعقب » ومعناه : تحدث الخير في عاقبة أمرها ، وفيه الشاهد فإن « تعقب » واقع جواب في الشرط الذي هو « من » ويدل على ذلك أنه مكسور الروي ، وقد تقدم عليه معموله وهو « الخير » وهذا جائز على مذهب سيبويه والكسائي ومنعه الفراء . والبيت في الإنصاف ( ص 621 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 256 ) ، والخزانة ( 3 / 642 ) .
( 2 ) انظر معاني القرآن ( 1 / 422 ، 423 ) ، والإنصاف ( ص 621 ) .
( 3 ) قال في الكتاب ( 3 / 114 ) « فإن قلت : إن تأتني زيد يقل ذاك جاز على قول من قال : زيدا ضربته ، وهذا موضع ابتداء » .
( 4 ) انظر معاني القرآن ( 1 / 422 ) .
( 5 ) انظر التذييل ( 6 / 844 ) .