. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
( دون شذوذ ) فمعناه أنه في الشذوذ ، قد يبقى الزائد على أربعة أصول ؛ وإن لم يكن حرف لين رابعا ، ولم أعلم لذلك مثالا أذكره ؛ ولم يذكر الشيخ له مثالا ؛ بل ترك في النسخة بياضا مع سكوته عن التنبيه على ذلك ( 1 ) [ 6 / 101 ] هل وجد أو لم يوجد ؟ وقد ذكر بعض الفضلاء ، أن مثال الشاذ من ذلك : عناكبيت قال :
وعنه احترز المصنف بقوله : ( دون شذوذ ) ، واعتمد هذا الفاضل ( 2 ) فيما ذكره على قول ابن جني في المحتسب : وفي آخر سورة الرحمن عز وجلّ أنهم قالوا : عنكبوت وعناكبيت ، قال : وذكر فيه أيضا أنه قرئ ( وعباقري ) ( 3 ) ، قال : فيكون مثالا ثانيا ؛ إن لم يجعل الياء للنسب . انتهى . وذكرت أن بعضهم مثّل لذلك بعشاوز جمع عشوزن ( 4 ) ؛ وكان قد جرى ذكر هذا الموضع في محفل ؛ وكان به جماعة من طلبة العجم ؛ فسألوني عن أي شيء احترز الشيخ ابن مالك في التسهيل بقوله :
دون شذوذ ؟ وكان سؤالهم سؤال امتحان لا سؤال استفادة ، فقلت : هذا يحتاج إلى نظر واستخراج مثال ، ثم إنهم ذكروا ما تقدم لنا ذكره ، من أن مثال ذلك :
عناكبيت ، وعشاوز ، فنظرت في المثالين المذكورين فلم يظهر لي صلاحيتهما تمثيلا لما أراده المصنف ، ويسّر الله تعالى لي ؛ أن أجيب عن ذلك فكتبت في ذلك الوقت ما أنا مورده الآن ، وعرضته على الجماعة السائلين فكفّوا : والذي كتبته هو أن الفصل الذي أورد المصنف فيه هذا كلام معقود لما يجمع على صيغة مخصوصة ، وهي المساوية في البنية لصيغتي فواعل وفعائل ، والمراد بذلك كل جمع أوله مفتوح ، -
هامش
( 1 ) التذييل ( 6 / 28 ) ( ب ) .
( 2 ) في هامش نسخة ( أ ) كتب هنا أن هذا الفاضل ، هو جمال الدين ابن هشام .
( 3 ) من قوله تعالى في سورة الرحمن مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ، وفي المحتسب ( 2 / 350 ) : ( قراءة النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وعثمان . . . « رفارف خضر وعباقري حسان » بكسر القاف ، وفتحها غير مصروف ، قال أبو حاتم : ولو قالوا : « عباقري » فكسروا القاف وصرفوا لكان أشبه بكلام العرب ) وانظر : معاني القرآن للفراء ( 3 / 120 ) .
( 4 ) مثّل به ابن عقيل في المساعد ( 3 / 466 ) ، حيث قال : واحترز بدون شذوذ من بقائه شذوذا في قول الشماخ :
حوامي الكراع المؤيدات العشاوز
فعشاوز : جمع عشوزن ، وهو الشديد الغليظ ، ونونه أصلية ، كما نص عليه سيبويه وغيره ، والواو زائدة للإلحاق ، وقد أبقاها في العشاوز ، وحذف النون وهي أصل . وانظر : الكتاب ( 2 / 336 ) .