. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لفعيل وصفا لمذكّر عاقل بمعنى فاعل ، قد عرفت مثاله ، وهو : ظريف وظرفاء ، وكريم وكرماء ، وفي شرح الشيخ : وقد استغنوا في : صغير وصبيح وسمين بفعال عن فعلاء . فقالوا : صغار وصباح وسمان . وقال سيبويه : إنهم لا يقولون صغراء ولا سمناء ( 1 ) . وأما فعيل بمعنى مفعل فمثاله : سميع وسمعاء ، بمعنى مسمع ، وأما فعيل بمعنى مفاعل فمثاله : جليس وجلساء ، ونديم وندماء ، وخليط وخلطاء ، وقوله : وحمل عليه خليفة إلى آخره ، أما خليفة فهو بمعنى الفاعل من : خلف يخلف ، ووجه حمله عليه أنه شبه ما فيه التاء بما لا تاء فيه ، ومن ثم قال سيبويه :
وقالوا : خلفاء من أجل أنه لا يقع ( إلا ) على مذكر ؛ فحملوه على المعنى ؛ كأنهم جعلوا خليفا ؛ حيث علموا أن الهاء لا تثبت في تكسيره ( 2 ) ، وأبو علي جعل جمع خليفة خلائف ، كظريفة وظرائف ( 3 ) قال الله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ ( 4 ) ، وجعل خلفاء جمع خليف اعتمادا على أن فعيلة ؛ لا يجمع على فعلاء ولا فعيلا على فعائل ؛ وقد سمع من كلامهم خليفة وخليف ، ولم يسمع سيبويه خليفا ، ورأى أبو علي أن سيبويه ، لو سمع خليفا لم يسعه إلا أن
يقول بهذا القول ( 5 ) . من شرح الشيخ - رحمه الله تعالى - ، وأتبع ذلك بشيء آخر تركته خشية الإطالة ، وأما ما دل على سجيّة من فعال فمثاله : شجاع وشجعاء ، ومثاله -
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الكتاب ( 3 / 636 ) .
( 3 ) قال في التكملة ( ص 185 ) : وقالوا : خليفة وخلائف ؛ فجعلوه مثل ظريفة وظرائف ، وفي التنزيل :
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ [ يونس : 14 ] وقالوا : خلفاء فجاءوا بالجمع على خليف ، وفي التنزيل :
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ [ النمل : 62 ] فجاء هذا أيضا على خليف .
( 4 ) سورة فاطر : 39 .
( 5 ) التذييل ( 6 / 19 ) ( ب ) وقال أبو عليّ في التكملة ، مستشهدا على مجيء « خليف » بقول الشاعر :
( إنّ من القوم موجودا خليفته . . . وما خليف أبي ليلى بموجود )
التكملة ( ص 186 ) ، والبيت لأوس بن حجر يرثي عمرو بن مسعود الأسدي ، والشاهد فيه قوله :
خليفته ، ثم قال : وما خليف ، وخليفة واحد في المعنى ، وجمع خليفة خلائف ، كظريف وظرائف ، وصبيحة وصبائح ، وجمع خليف خلفاء ، كظريف وظرفاء . قال سيبويه : ( خليفة وخلفاء كسّروه تكسير فعيل ، إلا للمذكر وأما خلائف فعلى لفظ خليفة ، ولم يعرف خليفا وحكاه أبو حاتم ، واستشهد بالبيت المستشهد به ، وانظر : ديوانه ( ص 25 ) ، وابن يعيش ( 5 / 52 ) ، والرضي ( 4 / 139 ) ، والمخصص ( 3 / 134 ) ، واللسان ( خلف ) .