. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإذا جاء الجزاء على مقتضى الأصل صالحا للشرطية لم يحتج إلى « فاء » تربطه بالشرط ؛ فالأولى خلوّه منها ويجوز اقترانه بها ، فإن خلا منها وصدر بمضارع جزم سواء أكان الشرط مضارعا نحو قوله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 1 ) أو ماضيا كقوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها ( 2 ) وقال الفرزدق ( 3 ) :
4003 - دسّت رسولا بأنّ القوم إن قدروا . . . عليك يشفوا صدورا ذات توغير ( 4 )
وقد يرفع بكثرة إن كان الشرط ماضيا أو منفيّا ب « لم » ، وبقلة إن كان غير ذلك ، فالأول كقول زهير :
4004 - وإن أتاه خليل يوم مسألة . . . يقول لا غائب مالي ولا حرم ( 5 )
وقول أبى صخر ( 6 ) :
4005 - وليس المعنّى بالّذي لا يهيجه . . . إلى الشّوق إلّا الهاتفات السّواجع
ولا بالّذي إن بان عنه حبيبه . . . يقول - ويخفي الصّبر - إني لجازع ( 7 )
-
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 2 .
( 2 ) سورة هود : 15 .
( 3 ) انظر ديوانه ( 1 / 213 ) .
( 4 ) هذا البيت من البسيط . الشرح : التوغير الحمى في الصدر والغيظ ، وقوله دست رسولا : يريد المرأة التي كان يهواها دست إليه رسولا بأن لا تأتينا ، وأن أهلها إن رأوه قاصدا إليها قتلوه .
والشاهد فيه : جزم المضارع « يشفوا » لوقوعه جوابا للشرط مع خلوه من « الفاء » وكون فعل الشرط ماضيا .
وانظر البيت في الكتاب ( 3 / 69 ) ، والهمع ( 2 / 60 ) ، والدرر ( 2 / 77 ) ، وابن السيرافي ( 2 / 99 ) .
( 5 ) هذا البيت من البسيط وهو لزهير ، انظر ديوانه ( ص 54 ) . والشاهد فيه : رفع المضارع « يقول » الواقع جوابا للشرط لأن الشرط ماض وهو كثير ، وانظر البيت في الكتاب ( 3 / 66 ) ، والمقتضب ( 2 / 70 ) ، والإنصاف ( ص 625 ) ، وابن يعيش ( 8 / 157 ) .
( 6 ) أبو صخر هو : عبد الله بن سالم السّهمي الهذلي ، شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية ، كان متعصبا لبني مروان مواليا لهم . انظر ترجمته في الخزانة ( 1 / 555 ) .
( 7 ) هذان البيتان من الطويل ، والمعنى الذي يكابد الشوق ، والهاتفات جمع : هاتفة وهي الحمامة :
هتفت الحمامة هتفا ، ناحت ، والسواجع : من سجع الحمام يسجع سجعا هدل على جهة واحدة ، والمراد ب الهاتفات السواجع حمائم الشوق وبان : افترق ، وجازع : الجزع نقيض الصبر وفعله : جزع - بالكسر - والشاهد في البيت الثاني : حيث رفع جواب الشرط « يقول » لأن فعل الشرط ماض . وانظر البيتين في التذييل ( 6 / 829 ) ، والبيت الثاني في الأشموني ( 4 / 17 ) .