. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تقول في النسب إلى الأعراب : أعرابيّ ، ولا يرد إلى عرب ؛ لأن عربا ؛ أعمّ من أعراب لوقوعه على البادي والحاضر ، واختصاص الأعراب بالبوادي ، فلو نسب إلى عرب مفرد أعراب أدخلت في المنسوب عموما لم تردّه ، وجعل المصنف أعرابا جمعا أهمل واحده ، فلذلك نسب إليه على لفظه ، فقيل : أعرابي ، ذكر ذلك في بعض كتبه ( 1 ) .
وقاله السيرافي في قبله جعله كعباديد ( 2 ) . انتهى . وهذا الكلام عجب من الشيخ ؛ فإن عربا ليس واحد أعراب فيرد أعراب إليه ، بل أعراب جمع أهمل واحده ، كما قال المصنف وقد تقدم في أوائل الكتاب ذكر هذه المسألة ، فقال : وقد أبى سيبويه أن يجعل أعرابا جمعا لعرب ( 3 ) ؛ لأن أعرابا خاص بسكان البوادي ، والعرب يعمّ سكان الحاضرة والبوادي ، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يقول الشيخ :
إن الأعراب جمع عرب مع أن سيبويه قد أبى ذلك ، والحق في ذلك ما ( قاله ) المصنف ، وهو أن أعرابا جمع أهمل
واحده ، وأما قول المصنف : وإلّا فبلفظه فمعناه :
وأن لا يستعمل له واحد فالنسب إلى لفظه ، وذلك نحو : عباديد ( 4 ) وشماطيط ( 5 ) ، وأبابيل ( 6 ) فالنسب إليها : عباديديّ ، وهماطيطيّ ، وأبابيليّ ( 7 ) . قال الشيخ :
ولا يقدر لهذه المذكورات واحد ؛ لأن مثل هذا الجمع لا يتعين له تقدير واحد إذ يحتمل أن يكون مفرد شماطيط شمطاط ، أو شمطوط ، أو شمطيط ، فلما لم يتعين واحد وجب أن ينسب إلى لفظه ، وأما قوله : وربّما نسب إلى ذي الواحد بلفظه لشبهه بواحد ، فمثاله قولهم : كلابي الخلق ، وكان قياسه : كلبيّ الخلق ، وشبهه بالواحد كونه على زنة من أوزان المفرادات ، وهو فعال ، ودلّ قول المصنف : وربما ، على أن ذلك في غاية القلة ( 8 ) . قال الشيخ : وليس هذا مما يبنى عليه قاعدة ، وإنما -
هامش
( 1 ) ذكر ذلك في شرحه للكافية ( 4 / 1959 ) .
( 2 ) التذييل ( 5 / 263 ) ( أ ) .
( 3 ) قال في الكتاب ( 3 / 379 ) : ( وتقول في الأعراب : أعرابي ؛ لأنه ليس له واحد على هذا المعنى ، ألا ترى أنك تقول : العرب فلا تكون على هذا المعنى ) .
( 4 ) ( العباديد الخيل المتفرقة في ذهابها ) اللسان ( عبد ) .
( 5 ) ( الشماطيط : القطع المتفرقة ، يقال : جاءت الخيل شماطيط أي : متفرقة أورسالا ) اللسان ( شمط ) .
( 6 ) ( الأبابيل جماعة في تفرقة ) اللسان ( أبل ) .
( 7 ) انظر : الكتاب ( 3 / 379 ) .
( 8 ) التذييل ( 5 / 263 ) ( أ ) .