تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4325

مساهمون:

ص٤٣٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقول لبيد : 3976 - فأصبحت أنّى تأتها تشتجر بها . . . كلا مركبيها تحت رجلك شاجر ( 1 ) يخاطب رجلا وقع في قضية صعبة المخلص يقول : على أي رجال يأتي الخلاص من هذه القضية يلتبس ويختلط بها « كلا مركبيها تحت رجلك شاجر » أي : داخل تحت الرجل ، وإذا دخل شيء بين شيئين فقد شجرهما . وأما « كيف » فاسم لتعميم الأحوال ، وتسمى ظرفا لتأولها ب - : على أيّ حال ، والدليل على اسميتها جواز الاكتفاء بها مع صحة دخولها على الأفعال ، وأكثر ما تكون استفهاما ، وقد ترد شرطا في المعنى فحسب ، فتعلق بين جملتين ولا تعمل شيئا حملا على الاستفهامية ؛ لأنها الأصل ، قال الله تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ ( 2 ) ، وقال تعالى : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ( 3 ) المعنى : على أي حال يشأ الإنفاق ينفق ، ف‍ « كيف » هنا اسم شرط ولكنها لم تجزم الفعل كما لم تجزم في الاستفهام ، وأجاز الكوفيون ( 4 ) الجزم بها قياسا وأباه البصريون ، قال سيبويه ( 5 ) : وسألت الخليل عن قوله : كيف تصنع أصنع . قال : هي مستكرهة وليست من حروف الجزاء ، ومخرجها على الجزاء ؛ لأن معناها : على أي حال تكن أكن . الضرب الثالث : إذا ، ومتى ، وأيّان - بفتح الهمزة - وبنو سليم يكسرونها ( 6 ) فيقولون : إيّان ، فأما « إذا » فسيأتي ذكرها ، وأما « متى » و « أيّان » فلتعميم الأزمنة ولا يفارقان الظرفية ، ويردان شرطا فيجزمان كقول طرفة : -
هامش
- أي أردته ، والمعنى : لا يريد شيئا غير ما يرضيكما . والشاهد في « أنى » حيث جاءت للشرط هنا فجزمت الفعلين « تأتياني » و « تأتيا » . والبيت في شرح شذور الذهب ( ص 336 ) ، والعيني ( 4 / 426 ) ، والأشموني ( 4 / 11 ) . ( 1 ) هذا البيت من الطويل وهو للبيد ديوانه ( ص 220 ) . والشاهد فيه جزم « تأتها » و « تشتجر » ب‍ « أنى » لأنها للشرط . والبيت في الكتاب ( 3 / 58 ) ، والمقتضب ( 2 / 47 ) ، وابن يعيش ( 4 / 110 ) ، ( 7 / 45 ) والخزانة ( 3 / 190 ) ( 4 / 109 ، 201 ) . ( 2 ) سورة آل عمران : 6 . ( 3 ) سورة المائدة : 64 . ( 4 ) انظر : الإنصاف ( ص 643 ) المسألة رقم ( 91 ) . ( 5 ) انظر : الكتاب ( 3 / 60 ) . ( 6 ) انظر : معاني القرآن للفراء ( 2 / 99 ) .