تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4566

مساهمون:

ص٤٥٦٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
4183 - ديار الّتي كانت ونحن على منى . . . تحلّ بنا لولا نجاء الرّكائب ( 1 ) أي كما زل المتنزل بالصفواء ، ويحل بها ، ثم قلت : لفهم المعنى ، وسيبويه والأكثرون يذهبون إلى أن الباء بمنزلة الهمزة والتقدير : ما إن مفاتحه لتنيء العصبة أي : تجعلها تنهض بثقل ، وكذلك كما أزلت الصفواء المتنزل وتحلنا ، وجعلوا هذا كله بمنزلة : تكلم فلان فما سقط بحرف ، المعنى : فما أسقط حرفا . وعلى الجملة قد اتفق النحويون على صحة القلب واستقراره في كلام العرب ، وإنما وقع اختلافهم في حزبيات : يذهب واحد إلى القلب ، ويذهب آخر إلى غيره لما يترجح عنده ، فجاء كلام النحويين في هذا على القلب الثابت من كلامهم ، فيكون مرادهم بقولهم : أخبر عن زيد بالذي : أخبر عن الذي بزيد ، ومنهم من قال : هذا على وضع حرف مكان حرف ، التقدير : أخبر عن الذي بزيد ، فوضع « عن » موضع « الباء » ووضع « الباء » موضع « عن » ، وقد جاء قوله تعالى : فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 2 ) أي : عنه ، وقالوا : رميت عن القوس أي : بالقوس ، والتأويل الأول عندي أقرب ، لأن البصريين لا يرون هذا الثاني ( 3 ) ، وقيل : لما كان المعنى واحدا تسامحوا في الجواب والسؤال ، ألا ترى أنك إذا قلت : الذي قام زيد ، وزيد الذي قام - لم يكن بينهما فرق في المعنى . وكان الأستاذ أبو علي ( 4 ) يذهب إلى أن معنى : أخبر عن زيد بالذي : أخبر عن زيد معبرا عنه بالذي ، لأنك حين قلت : الذي قام زيد كأنك قلت : زيد قام ويقع على زيد « الذي » ، فقد عبّرت عن الشخص المسمى بزيد بالذي قام ، وجعل هذا -
هامش
( 1 ) البيت من الطويل وهو لقيس بن الخطيم في ديوانه ( ص 77 ) ، ومنى موضع بمكة ، وتحل بنا أي : تجعلنا نحل ، والركائب : جماعة العير التي تأتي أهلها بالطعام . واستشهد به على أن قوله : « تحل بنا » على القلب أي : يحل بها ، والبيت في اللسان ( حلل ) . وفي اللسان ( حلل ) : « وأحلّه المكان وأحلّه به وحلله به وحل به : جعله يحل ، عاقبت الباء الهمزة » . ( 2 ) سورة الفرقان : 59 . ( 3 ) مذهب البصريين أن أحرف الجر لا ينوب بعضها عن بعض بقياس كما أن أحرف الجزم وأحرف النصب كذلك ، ومذهب الكوفيين وبعض المتأخرين جواز ذلك . انظر المغني ( ص 111 ) ، وشبه الجملة واستعمالاتها في القرآن الكريم ( رسالة ) ( ص 288 ) . ( 4 ) أي الشلوبين .