. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولك أن تقول : استغنى المصنف عن ذكر هذا الشرط بذكر التنبيه ، فإن التنبيه إنما يؤتى به أول الكلام ولا يؤتى به عجزه .
وأما استعمالها مع اسم الإشارة فظاهر . ولا يحتاج اسم الإشارة إلى التقييد بأن لا يكون بعيدا كما ادّعى الشيخ ؛ لأن عدم مباشرتها للبعيد قد علم من باب « اسم الإشارة » .
قال الشيخ ( 1 ) مستدركا على المصنف : « ولنا صورة يجب فيها ذكر « ها » للتنبيه مع اسم الإشارة . وذلك إذا كان اسم الإشارة صفة ل « أيّ » في النداء نحو :
يا أيّهذا الرجل » انتهى .
واقتصار الشيخ على ما ذكره ليس بجيد ، فإنه كما وجب دخولها في : يا أيّهذا الرجل يجب دخولها في : يا أيّها الرجل ، وحاصل الأمر : أنه يجب دخولها بين « أيّ » ونعتها كائنا ما كان إذا كانت « أيّ » مناداة .
وأقول : إن المصنف لا استدراك عليه في هذه المسألة ؛ لأنه قد ذكر ذلك في أبواب « النداء » فاستغنى بما ذكره ثمّ عن ذكره هنا .
وقد دلّ قول المصنف : وأكثر استعمالها مع كذا أو كذا - على أنه نقل استعمالها مع غير ما ذكر . ومن ذلك قول زهير :
4142 - تعلّمن ها لعمر الله ذا قسما . . . فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك ( 2 )
هكذا أنشد الشيخ ( 3 ) هذا البيت شاهدا على دخولها على غير ضمير واسم إشارة ، ولقائل أن يقول : إنها داخلة على اسم الإشارة ، وفصل بينها وبينه بالقسم الذي هو « لعمر الله » ( 4 ) .
وأما قول المصنف : وأكثر ما يلي يا نداء أو أمر أو تمنّ أو تقليل - فمثال النداء :
يا زيد ، ومثال الأمر قوله تعالى : أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ ( 5 ) ومنه قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 195 .
( 2 ) سبق شرحه والتعليق عليه في باب نون التوكيد من هذا التحقيق .
والشاهد فيه هنا دخول « ها » على غير ضمير واسم إشارة .
( 3 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 195 .
( 4 ) انظر شرح ديوان زهير للأعلم الشنتمري ( ص 48 ) .
( 5 ) سورة النمل : 25 . « ألا » بالتخفيف قراءة الكسائي وقرأ الباقون بالتشديد . انظر الكشف ( 2 / 156 ) ، وفي معاني الفراء ( 2 / 290 ) « وقرأها أبو عبد الرحمن السلمي والحسن وحميد الأعرج مخففة على معنى : ألا يا هؤلاء اسجدوا ، فيضمر هؤلاء ، ويكتفي منها بقوله : يا » - بتصرف .