[ حديث عن هل والهمزة الاستفهاميتين ]
قال ابن مالك : ( وتساوي همزة الاستفهام فيما لم يصحب نافيا ، ولم يطلب به تعيين ويكثر قيام « من » مقرونة بالواو مقام النّافي ، فيجاء غالبا ب « إلّا » قصدا للإيجاب ، وقد يقصد ب « أيّ » نفي فيعطف على ما في حيّزها ب « ولا » ولأصالة الهمزة استأثرت بتمام التّصدير فدخلت على « الواو » و « الفاء » و « ثمّ » ولم يدخلن عليها ، ولم تعد بعد « أم » بخلاف « هل » وسائر أخواتها ، ويجوز أن لا تعاد « هل » لشبهها بالهمزة في الحرفيّة ، وأن تعاد لشبهها بأخواتها [ الاسميّة ] في عدم الأصالة ، وقد تدخل عليها الهمزة فتتعيّن مرادفة « قد » وربّما أبدلت « هاؤها » همزة ) ( 1 ) .
شرح
- المستقيم في المعنى القبيح في التركيب ، لأنك وضعت اللفظ في غير موضعه ، قالوا :
وإنما جاز الفصل بالقسم لأن « قد » قد تفرد من الفعل إذا حذف ويوقف عليها في فصيح الكلام بخلاف « أل » مثلا ، ولأن « أل » أقوى تعلقا بما دخلت عليه لأنها نقلته من الشياع إلى التخصيص و « قد » ليست كذلك .
ومنها : أن قول المصنف « ويسوّغ [ اقترانها ] بالمضارع تأوّله بالماضي كثيرا » أراد به قول الله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ( 2 ) ، قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ( 3 ) ، ( قد يعلم ما أنتم عليه ) ولا شك أن المضي من هذه الآيات الشريفة معلوم ، ولم يتعرض بدر الدين إلى ذكر هذه المسألة ، وقد قال الشيخ ( 4 ) :
« إن في نسخة ضرب المصنف على قوله : ( ويسوّغ ) إلى قوله : ( كثيرا ) .
وأقول : إنه يستغنى عن ذكر ذلك هنا بقوله في أول الكتاب مشيرا إلى المضارع : « وينصرف إلى المضيّ بكذا وكذا إلى أن قال : وبإذ وربّما وقد في بعض المواضع » .
قال ناظر الجيش : أي : وتساوى « هل » همزة الاستفهام ، ولما ذكر أن « هل » ترادف « قد » ومن المعلوم أنها حرف استفهام ، وكانت الهمزة حرف استفهام -
هامش
( 1 ) في التسهيل 243 « بأخواتها الاسمية » .
( 2 ) سورة البقرة : 144 .
( 3 ) سورة الأنعام : 33 .
( 4 ) انظر التذييل ( خ ) ( 5 / 189 ) .