[ قد ومعانيها وإعرابها ]
قال ابن مالك : ( تكون « قد » اسما ل « كفى » فتستعمل استعمال أسماء الأفعال وترادف « حسبا » فتوافقها في الإضافة إلى غير « ياء » المتكلّم ، وتكون حرفا فتدخل على فعل ماض متوقّع لا يشبه الحرف لتقريبه من الحال ، أو على مضارع مجرّد من جازم وناصب وحرف تنفيس لتقليل معناه ، وعليهما للتّحقيق ، ولا يفصل بين أحدهما بغير قسم ، وقد يغني عنه دليل فيوقف عليها ، ويسوّغ اقترانها بالمضارع تأوّله بالماضي كثيرا ، وترادفها هل ) .
شرح
علقت « ينظرون » عن العمل في لفظها ، والجملة مع معمولها الذي هو « كيف » في موضع البدل من « الإبل » إلا أن « ينظرون » تعدّى إليها على سبيل التعليق وإلى « الإبل » بواسطة « إلى » وقد تبدل الجملة الاستفهامية من الاسم وليس فيه استفهام نحو : عرفت زيدا أبو من هو ، على أصح الأقوال في ذلك .
قال ناظر الجيش : قال الإمام بدر الدين ( 1 ) : تكون « قد » في الكلام اسما وحرفا ، فإذا كانت اسما فهي على ضربين :
أحدهما : أن تكون اسم فعل بمعنى « كفى » فتستعمل استعمال أسماء الأفعال ، فيتم بها الكلام مع الفاعل ، ولا يبرز معها ضميره ، وتنصب المفعول مؤخرا كقولك : قد زيدا درهمان ، والدّرهمان قد زيدا ، ولا يجوز : قدا كما يجوز : كفيا ؛ لأن « قد » اسم فعل .
والثاني : أن تكون بمعنى : حسب أي كاف ، فتوافقها في الإضافة إلى المفعول ، وفي لزوم استعمالها أحد جزأي الابتداء كقولك : قد زيد درهم كما تقول : حسب زيد درهم ، ف « قد » في هذا اسم لمرادفتها لما ثبتت اسميّته معنى واستعمالا ، وهي مبتدأ و « درهم » الخبر ، ولكنها مبنية على السكون لوضعها على حرفين وشبهها ب « قد » الحرفية فلم يظهر فيها الرفع .
وقوله : فتوافقها في الإضافة إلى غير « ياء » المتكلم ، معناه : أن « قد » تضاف إلى كل ما تضاف إليه حسب إلا أن « حسبا » تضاف إلى « ياء » المتكلم مجردة عن « نون » الوقاية كقوله : -
هامش
( 1 ) انظر شرح التسهيل لبدر الدين : ( 4 / 106 ) .