تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4454

مساهمون:

ص٤٤٥٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الفعل لدلالة قوله تعالى : لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ عليه ، لأنه تعالى لما أخبر أن كل إنسان لا يبخس شيئا من عمله أكد ذلك بالقسم عليه فقال : ليوفينهم ربك أعمالهم . قال ( 1 ) : ولم يهتد أحد من النحويين الذين وقفنا على كلامهم في هذه الآية إليه على وضوحه واتجاهه في علم العربية ، والعلوم كنوز تحت مفاتيح الفهوم ، ثم إني حين وصلت في تفسير القرآن العزيز في كتابي المسمى ب‍ « البحر المحيط » وجدت شيخنا أبا عبد الله بن النقيب ( 2 ) [ قد حكى عن أبي عمرو بن الحاجب أن لمّا هنا هي الجازمة وحذف الفعل بعدها ( 3 ) ، ذكر ذلك ] ابن النقيب في تفسيره الذي سمّاه ب‍ « التجريد » والتحبير لأقوال أهل التفسير » انتهى . وأقول : أما الشيخ فقدره جليل ، ولا يشك أحد في علو طبقته وارتفاع شأنه في علم العربية ، وكم له من مشكل حلّه ، وعسر خرّجه ، وخفىّ أوضحه ، وغامض أبرزه ، وما أنشأه من المصنفات المختصرات والمطولات لا سيما التفسير يشهد له بأكثر مما ذكرته ، ومن هو بهذه الصفات كيف لا يدرك مثل ذلك ؟ فأنا واحد من أقل الطلبة الذين أخذوا عنه ولقد يسّر الله تعالى لي الجواب عن هذه الآية الشريفة ، وهي وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) بأن قلت : إن « لمّا » هي النافية ، وأن الفعل المنفي بها محذوف يدل عليه قوله تعالى : لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ وكان السائل عن ذلك بعض الفضلاء فبعد أيام قال لي : إن الجواب الذي ذكرته ذكره أبو شامة ( 5 ) في ( شرح الشاطبية ) نقلا عن -
هامش
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) هو جمال الدين محمد بن سليمان بن حسن المقدسي مفسر من فقهاء الحنفية ، وأصله من بلخ ومولده في المقدس ، انتقل إلى القاهرة وأقرأ في بعض مدارسها وعاد إلى المقدس فتوفي بها سنة ( 698 ه - ) . انظر الأعلام ( 7 / 21 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 267 ، 268 ) . ( 4 ) سورة هود : 111 . ( 5 ) أبو شامة : عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي أبو القاسم شهاب الدين أبو شامة ، مؤرخ ، محدث ، باحث ، أصله من القدس ومولده في دمشق ، وبها منشأه ووفاته ولقب أبي شامة لشامة كبيرة كانت فوق حاجبه الأيسر . له مصنفات كثيرة منها : « إبراز المعاني » في شرح -