[ أحوال جواب لو ]
قال ابن مالك : ( وجوابها في الغالب فعل مجزوم ب « لم » أو ماض منفيّ ب « ما » أو مثبت مقرون غالبا بلام مفتوحة ، ولا تحذف غالبا إلّا في صلة ، وقد تصحب ما ) .
شرح
مطلقا وجعلها لمجرد الربط واحتج بقوله تعالى : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 1 ) قال ( 2 ) : فلو أفادت « لو » انتفاء الشيء لانتفاء غيره لزم التناقض ، لأن قوله تعالى : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ يقتضي أنه ما علم فيهم خيرا وما أسمعهم ، وقوله تعالى : وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا يفيد أنه تعالى ما أسمعهم ولا تولوا ، لكن عدم التولي خير فيلزم أن يكون قد علم فيهم خيرا وما علم فيهم خيرا ، قال : فعلمنا أن كلمة « لو » لا تفيد إلا الربط » هذا كلامه .
قيل : وقد يمنع قوله : إن عدم التولي خير ، فإن الخير إنما هو عدم التولي بتقدير حصول الإسماع ، والغرض أن الإسماع لم يحصل فلا يكون عدم التولي على الإطلاق خيرا ، بل عدم التولي المرتب على الإسماع .
وقيل ( 3 ) : إن قوله تعالى : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ على معنى الاستدلال ، وقوله تعالى : وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ على معنى الذم ، فلذلك لا ينتج : لو علم فيهم خيرا لتولوا ، وقال الزمخشري ( 4 ) : ولو علم الله فيهم خيرا وقتا ما لتولّوا بعد ذلك ، وقيل غير ذلك ( 5 ) .
قال ناظر الجيش : قال الإمام بدر الدين ( 6 ) رحمه الله تعالى : « انفردت لو بلزوم كون جوابها في الغالب فعلا مضارعا مجزوما ب « لم » نحو : لو قام زيد لم أقم ، قال الشاعر : -
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 23 .
( 2 ) انظر التفسير الكبير « مفاتيح الغيب » للإمام فخر الدين الرازي ( 4 / 531 ) وقد نقله عنه بتصرف .
( 3 ) انظر التذييل ( 6 / 937 ) .
( 4 ) عبارة الزمخشري في الكشاف ( 2 / 209 ) « ولو علم الله فيهم خيرا للطف بهم ولو لطف بهم لما انتفعوا باللطف » وانظر التذييل ( 6 /
937 ) .
( 5 ) انظر التذييل ( 6 / 937 ، 938 ) .
( 6 ) انظر شرح التسهيل لبدر الدين ( خ ) ( 4 / 100 ) .