تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4431

مساهمون:

ص٤٤٣١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
العموم فلا تدخل عليه نفسه لأن العموم يعم . انتهى . ما ذكره الشيخ بحثا ونقلا في مسألة « كلّما » . وقوله « إن ما المصدرية الظرفية فيها معنى [ 5 / 179 ] العموم » لم أتحققه ، لأن « ما » المذكورة مؤولة مع الفعل الذي بعدها بالمصدر ، والمصدر لا عموم له ، ولا شك أن حكم ما هو مؤول بشيء حكم ذلك الشيء الذي أوّل به ، وإذا كان كذلك فمن أين يجيء العموم ؟ ثم إن قوله في : لا أصحبك ما طلعت الشمس « إن معناه : لا أصحبك مدّة طلوع الشمس فحذفت مدة وأقيم المصدر مقامها ثم جعلت « ما » والفعل قائمين مقام المصدر غير ظاهر ، لأن الذي أقيم مقام المضاف المحذوف الذي هو « مدة » إنما هو « ما » والفعل ، لا المصدر وإنما « ما » والفعل مؤوّلان بالمصدر ، والشيخ عكس الأمر فجعل القائم مقام المضاف هو المصدر ، ثم جعل « ما » والفعل قائمين مقامه ، والذي يظهر أن عموم الوقت المستفاد من نحو قولنا : لا أصحبك ما طلعت الشمس ، ليس مستفادا من كلمة « ما » إنما استفيد ذلك من اسم الزمان المقدر إضافته إلى المصدر المؤول وهو « مدة » لأن هذه الكلمة بإضافتها إلى شيء يستفاد منها عموم وقت ما أضيفت إليه ، ويدل على هذا الذي قلته أنك لو لم تأت ب‍ « ما » والفعل بل أتيت بالمصدر الصريح ، وأضفت هذه الكلمة - أعني مدّة - إليه لأفاد ذلك العموم كقولك : لا أصحب زيدا مدّة طلوع الشمس ، هذا الذي أدى إليه النظر في هذه المسألة ، والله تعالى أعلم بالصواب . وأما قوله - أعني الشيخ - « إن ما التوقيتية شرط من حيث المعنى فقد ينازع فيه ، وأما أن المصنف ذهب إلى أن لها عملا [ فلا ] أستحضر الآن أين ذكر المصنف ذلك ، نعم ذكر المصنف أن « ما » الشرطية قد تستعمل ظرفا وكذا « مهما » وقد تقدم الكلام على ذلك ، فإن كان هذا هو الذي قصده الشيخ لم يثبت ما ذكره لأن « ما » هذه ليست التوقيتية وإنما هي الشرطية نفسها ، لكنها مع كونها شرطا قصد منها الظرفية ، ثم يقال : إن قوله تعالى : فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ( 1 ) من هذا القبيل الذي ذكرته - أعني أن ما في الآية الشريفة شرطية ، ومع كونها شرطية -
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 7 .