تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4430

مساهمون:

ص٤٤٣٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والثاني : أنه لو كان الفعل واقعا صفة للزم أن يعود منه ضمير على الموصوف ولا يحذف إلا قليلا ولم يوجد في جميع استعمالات « كلما » ضمير يعود على الموصوف ، فدلّ على أن الفعل ليس بصفة ، وإنما هو صلة « ما » و « ما » حرف فلا يعود عليها ضمير ، قال : وإنما غلّط الأستاذ أبا الحسن في ذلك أنه رأى أن ما بعد « كلّما » هو شرط دخلت عليه « الفاء » ، فإذا نصب « كلّما » فما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله فعدل إلى وجوب الرفع في « كلّما » فرارا من عامل النصب فيها وقد ذكرنا أنه محذوف لدلالة جواب الشرط عليه ، قال ( 1 ) : وأيضا قد تقرر عند الجمهور ( 2 ) أن الخبر عن الموصول أو الموصوف بشروطه ، شرط دخول الفاء عليه أن يكون مستحقّا بالصلة أو الصفة ، وهذه الجملة الواقعة خبرا ل‍ « كلّما » إذا رفعت « كلما » هي شرطية ، فليست مستحقة بالصلة ولا الصفة ، بل المستحق إنما هو قوله : فأنت طالق أو فعبد من عبيدي حرّ ، وهذا جواب للشرط لا خبر عن المبتدأ ، إلا أن يقال : ما كان مستحقّا بشيء ومترتبا عليه جعل كأنه مستحق بما قبله ، وهذا كله ضعيف . ثم ذكر ( 3 ) عن صاحب « البسيط » أنه قال : كلّما » تأتيني أكرمتك ، على رأي سيبويه ( 4 ) « ما » مصدرية بمنزلة : ما تدوم لي أدوم لك ، ومقصود بها الحين أي : أزمان إتيانك أكرمك ، ثم أدخلت « كلا » على المصدر بتأويل الزمان فاكتسب منها الزمان ، فانتصب على ذلك ، فحينئذ لا تكون شرطية ، ومعناها : أزمان دوامك كلها أدوم لك ، وقد قيل : إنها شرطية بمنزلة « لما » مع الماضي ، وقيل : هي « كل » المتضمنة للشرط وأصلها : كل مضافة إلى اسم موصوف بمعنى : الأزمان كأنه قال : كلّ زمن تأتيني فيه أكرمك ، والأول باطل لوجود معنى الكلية فيها فلا تكون بمنزلة « لما » ، ويبطل الثاني أنه لزم طريقة الفعلية ، ولو كان بمنزلة كلّ رجل يأتيني لجاز كون الجواب فيها بالجملة الاسمية والفاء ، ولا تكون ذلك لبقاء « كلما » بلا عامل ، وأيضا لجاز رفعها على الابتداء كما في [ كلّ ] رجل يأتيني له درهم ، ولا تدخل « كل » هذه على « ما » الشرطية في قولك : ما تفعل أفعل ، لأنها تدل أيضا على -
هامش
( 1 ) أي الشيخ أبو حيان . ( 2 ) انظر الهمع ( 1 / 109 ، 110 ) والأشموني ( 1 / 223 - 225 ) . ( 3 ) أي الشيخ أبو حيان . ( 4 ) انظر الكتاب ( 3 / 102 ) .