تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4428

مساهمون:

ص٤٤٢٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المصدر ، ولا يريد بذلك مطلق المصدر فيصدق بالمرة الواحدة ، بل العرب لم تستعمل « ما » التوقيتية إلا بمعنى العموم ، ثم دخلت عليها « كل » فأكدت معنى العموم الذي فيها فانتصبت على الظرف ؛ قال الله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ( 1 ) ، وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ [ 5 / 178 ] لَهُمْ جَعَلُوا ( 2 ) ، وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ( 3 ) ، ولذلك كثر مجيء الفعل الماضي بعدها ، لأن « ما » التوقيتية كذلك ، و « ما » التوقيتية شرط من حيث المعنى وإن لم يكن إلا على ما ذهب إليه المصنف فقد ذكر هو الجزم بها عن بعض العرب ( 4 ) ، وقال تعالى : فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ( 5 ) لما جرت مجرى الشرط في المعنى جرت مجراه في الجواب فدخلت « الفاء » لما كان الجواب فعل أمر كما تدخل في نحو : إن جاء زيد فاضربه ، ولم تدخل في قوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ كما لم تدخل في : إن قام زيد قام عمرو ، فحكم « كلما » حكم أداة الشرط في اقتضاء جملتين تترتب إحداهما على الأخرى . قال ( 6 ) : وإنما تعرضت لإعراب « كلّما » في هذه المسائل وإن كان من واضح الإعراب لأن أبا الحسن بن عصفور زعم أن « كلّما » في هذه المسائل مرفوعة بالابتداء ، وقال ( 7 ) : لا يجوز فيها في هذه المسائل المذكورة غير ذلك ، قال : وجملة الشرط والجواب في موضع خبرها ، قال : ولا بد من عائد يعود عليها ملفوظ به أو مقدر ، ودخلت « الفاء » على جملة الشرط والجواب وهي في موضع خبر المبتدأ لأن « كلّما » اسم عام وبعدها فعل ، وكل اسم عام مضاف إلى موصوف بفعل قابل لأداة الشرط أو ظرف أو مجرور والخبر مستحق ذلك الظرف أو المجرور أو الفعل دخلت « الفاء » عليه لعلّة ذكرت في باب « الابتداء » ( 8 ) قال : فعلى هذا إذا -
هامش
( 1 ) سورة النساء : 56 . ( 2 ) سورة نوح : 7 . ( 3 ) سورة هود : 38 . ( 4 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1625 - 1627 ) . ( 5 ) سورة التوبة : 7 . ( 6 ) أي : الشيخ أبو حيان . ( 7 ) لم أعثر على هذا الكلام الذي نقله الشيخ أبو حيان عن ابن عصفور فيما بين أيدينا من مؤلفاته . ( 8 ) الأصل أن لا تدخل « الفاء » على خبر المبتدأ لارتباطه به ارتباط المحكوم به بالمحكوم عليه ، إلا أنه لما لحظ في بعض الأخبار معنى ما يدخل الفاء فيه دخلت وهو الشرط والجزاء ، والمعنى الملاحظ أن يقصد أن الخبر مستحق بالصلة أو الصفة وأن يقصد به العموم . انظر الهمع ( 1 / 109 ) والأشموني ( 1 / 223 ) ، ( 224 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4428 | ناظر الجيش