. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عنه ، ولذلك قال تعالى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ( 1 ) وقيل : هو على تقدير :
إن تبلغ بعضا فكأنك غير مبلّغ ، قال : ومن ذلك قولك : إن قلت زيد قائم فهو قائم ، تريد : فهو حق أي في نفس الأمر كذلك كقوله :
4087 - إن قلت لا زلت مرفوعا فأنت كذا . . . أو قلت زانك ربّي فهو قد فعلا ( 2 )
وترتّب هذا على الشرط تقدر فاعلم أو فتبيّن أو نحوه : وكذلك قوله تعالى :
قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ ( 3 ) ، هذا كله كلام صاحب « الإعراب » .
ومنها : أن العطف على الشرط إما ب « الواو » أو بغيرها ، فإن كان ب « الواو » وتكررت أداة الشرط نحو : إن آتك وإن أدخل دارك فعبدي حرّ ، عتق بالفعلين كليهما وبواحد منهما ، لأن تكرير الأداة يدل على الاستقلال وأنه علّق عتق العبد على وجود كل واحد منهما ، فمتى وجد واحد وحده أو مضموما إلى غيره فقد وجد ما علق عليه فيعتق ، وإن لم تتكرر الأداة نحو : إن آتك وأدخل دارك فعبدي حرّ ، عتق بفعل الفعلين معا ولا يبالي بأيّهما بدأ ، وإن كان العطف ب « الفاء » أو ب « ثم » نحو :
إن آتك فأدخل دارك أو ثمّ أدخل دارك فعبدي حرّ ، عتق العبد إذا فعل الفعلين وبدأ بالأول ، وسواء أكرر أداة الشرط أم لم يكررها ، وإن كان العطف ب « أو » نحو : إن أدخل دارك أو أزرك فعبدي حرّ فبفعل الفعلين أو أحدهما يعتق العبد ، لأنه علق العتق على وجود أحدهما ، فمتى وجد أحدهما وحده أو مضموما إلى الآخر صدق عليه أنه وجد أحدهما فيعتق ، وسواء أيضا أكررت مع « أو » أداة الشرط أم لم تكررها ( 4 ) .
ومنها : أن الشرط الذي لا يقتضي التكرار لو انفرد كقولك : إن اغتسلت في الحمّام فأنت طالق ، إن ربط بالفاء بما يقتضي التكرار وأمكن تكراره فإما أن يكون مناسبا للفعل المكرر أولا : إن كان مناسبا نحو قولك : كلّما أجنبت منك إجنابة فإن اغتسلت في الحمّام فأنت طالق ، فإن أجنب ثلاثا واغتسل لكل إجنابة طلقت ثلاثا ، -
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 67 .
( 2 ) هذا البيت من البسيط لقائل مجهول . والشاهد فيه : أن الخبر لا يصح أن يكون عين المبتدأ ولا الجواب عين الشرط إلا بتقدير معنى يجوز ذلك ، وقوله : « فأنت كذا » في البيت جواب الشرط وهو عين الشرط فيقدر : فأنت حق كذا أو فاعلم أو فتبيّن .
( 3 ) سورة يوسف : 77 .
( 4 ) هذا الكلام الذي يبدأ بقوله : « ومنها أن العطف على الشرط » والذي ينتهي هنا هو كلام الشيخ أبي حيان في التذييل ( 6 / 924 ) وقد نقله المؤلف عنه دون أن يشير .