تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4410

مساهمون:

ص٤٤١٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
شيخ ، ولا ذكر هو من اشتغل عليه بهذا الفن ، واستمر في كلام يشبه ذلك ثم قال ( 1 ) : وقال لي قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الحموي ( 2 ) ، وكان ممن قرأ على المصنف ، وقد جرى ذكرا ابن مالك واستدلاله بما أشرنا إليه قال ( 3 ) : قلت له : يا سيدي هذا الحديث روته الأعاجم ، ووقع فيه بروايتهم ما نعلم أنه ليس من لفظ الرسول صلّى الله عليه وسلّم ، فلم يجب بشيء ، قال ( 4 ) : وإنما أمعنت الكلام في هذا المسألة لئلا مبتدئ : ما بال النحويين يستدلون بقول العرب وفيهم المسلم والكافر ، ولا يستدلّون بما ورد في الحديث بنقل العدول كالبخاري ( 5 ) ومسلم ( 6 ) وأضرابهما ، فإذا طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث » انتهى . وأقول : أما إنكاره على المصنف الاستدلال بما ورد من الأحاديث الشريفة معتلّا لذلك بأن الرواة جوّزوا النقل بالمعنى ، فيقال فيه : لا شك أن الأصل في المروي أن يروى باللفظ الذي سمع من الرسول صلّى الله عليه وسلّم ، والرواية بالمعنى وإن جازت فإنما تكون في بعض كلمات الحديث المحتمل لتغيير اللفظ بلفظ آخر يوافقه معنى ، إذ لو جوّزنا ذلك في كل ما يروى لارتفع الوثوق عن جميع الأحاديث بأنها هي بلفظ الرسول صلّى الله عليه وسلّم ، وهذا أمر لا يجوز توهمه فضلا عن أن يعتقد وقوعه ، ثم إن المصنف إذا استدلّ على مسألة بحديث لا يقتصر على ما في الحديث الشريف ، بل يستدل بكلام العرب من نثر ونظم يردف ذلك بما في الحديث إما تقوية لما ذكره من كلام العرب وإما استدلالا على أن المستدل عليه لا يختصّ جوازه بالشّعر ، بل إنه يجوز في الاختيار أيضا ، ولا يخفى عن البيب أن قول النبي صلّى الله عليه وسلّم لعمر رضي الله تعالى عنه في ابن -
هامش
( 1 ) أي الشيخ أبو حيان . انظر التذييل ( 6 / 903 ) . ( 2 ) قاض من العلماء بالحديث وسائر علوم الدين ، ولد في حماة وولي الحكم والخطابة بالقدس ثم القضاء بمصر فقضاء الشام ، ثم قضاء مصر إلى أن شاخ وعمي ، وتوفى بمصر سنة ( 733 ه - ) ، وله تصانيف منها : « المنهل الروي في الحديث النبوي » انظر ترجمته في النجوم الزاهرة ( 9 / 289 ) ، وفوات الوفيات ( 3 / 297 ، 298 ) . ( 3 ) أي قاضي القضأة أبو عبد الله بن جماعة . ( 4 ) أي الشيخ أبو حيان . التذييل ( 6 / 903 ) . ( 5 ) هو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي ، ولد ببخارى سنة ( 194 ه - ) وتوفى بها سنة ( 256 ه - ) . انظر مقدمة صحيح البخاري بحاشية السندي ( 1 / 3 ) . ( 6 ) هو الإمام أبو الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم النيسابوري . ولد سنة ( 206 ه - ) وتوفي سنة ( 261 ه - ) . انظر مقدمة صحيح مسلم بشرح النووي والأعلام ( 7 / 221 ) .