. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فذكر الآن أن مصدر كل فعل ماض أوّله همزة وصل يكون صوغه بكسر ثالثه وزيادة ألف قبل آخره ( 1 ) ، يريد أنك تكسر ثالث الفعل وتزيد ألفا قبل آخره فيصير اسما مصدرا ، فعلم من ذلك أنه يقال في مصادر الأفعال المذكورة : احرنجام ، واقشعرار ، وانطلاق ، واقتدار ، واستخراج ، واشهيباب ، واشهبّاب ، واغديدان ، واعلوّاط وكذا يقال : اعثيجاج ، واهبيّاخ ، واحبنطاء ، واحونصال ، وابيضاض .
ولا خفاء في وجوب فك المدغم في مصدر « اقشعرّ » ، وإبدال الألف « ياء » في مصدر « اشهابّ » مع الفك أيضا ، وإبدال الواو « ياء » في مصدر « اغدودن » وكذا مصدر « اعثوجج » .
وأما ما أوّله من الفعل الماضي غير الثلاثي متحرّك وهو بقية الأوزان وجملتها عشرون بناء : وهي « فعلل » والملحق به سبعة ، و « تفعلل » والملحق به ثمانية ، و « أفعل » و « فعّل » و « فاعل » و « تفاعل » و « تفعّل » فقد ذكر مصدر كل منها وأتى على الصيغ كلها كما سأبينه .
فقوله « ومن كلّ ماض أوّله تاء المطاوعة أو شبهها » يمثل عشر صيغ وهي :
« تفعلل » : ك « تدحرج » وما ألحق به وهو سبعة ، و « تفعّل » و « تفاعل » وهذه مصادرها : « تفعلل » : ك « تدحرج » و « تجلبب » و « ترهوك » و « تكلّم » . و « تفاعل » ك « تغافل » و « تجاهل » و « تقاتل » فصيغة المصدر هي صيغة الفعل إلا أن ما قبل الآخر مفتوح في الفعل مضموم في المصدر ( 2 ) ، هذا إن كان الآخر حرفا صحيحا كما مثّل ، فإن كان حرف علّة خلف الضمّ -
هامش
( 1 ) يستثنى من ذلك استفعل مما عينه معتلة كاستقام واستعان فإن المصدر منهما : استقامة واستعانة . انظر شرح لامية الأفعال ( ص 123 ، 124 ) . وقد اعترض أبو حيان على ابن مالك وقال : إن المصدر لا يصاغ من الفعل بل الفعل هو الذي يصاغ من المصدر ، والمصدر أصل للفعل لا فرعه خلافا للكوفيين .
التذييل والتكميل ( 6 / 119 ) ، ولا شك في أن هذا ميل لمذهب البصريين القائلين بأن المصدر أصل الاشتقاق ، وقد بسط ابن الأنباري القول في هذه المسألة في كتابه الإنصاف في مسائل الخلاف ( 1 / 235 - 245 ) مسألة رقم ( 28 ) .
( 2 ) وضموا العين لأنهم لو كسروا لأشبه الجمع نحو تنضب وتناضب ، ولم يفتحوه لأنه ليس في الأسماء تفاعل . ابن يعيش ( 6 / 49 ) ، وانظر شرح لامية الأفعال لابن الناظم ( ص 125 ) ، والتذييل والتكميل ( رسالة ) ( 6 / 120 ، 121 ) .