. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
( ويكفّر ) بالرفع والنصب والجزم على موضع فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ( 1 ) ، على أن الجزم في هذه الآية الشريفة وفي مثلها كقوله تعالى : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 2 ) قد أشار إليه المصنف بقوله : وقد يجزم المعطوف على ما قرن بالفاء اللازم لسقوطها الجزم ، وأما النصب في نحو هاتين الآيتين الشريفتين فقد يقال : ليس في كلام المصنف ما يدل على جوازه ، لأنه قيّد الكلام أولا بقوله :
بين مجزومي أداة شرط وأشار آخرا إلى الجزم بقوله : وقد يجزم المعطوف على ما قرن بالفاء ولم يتعرض إلى ذكر النصب .
وفي شرح الشيخ بعد أن مثّل بالآيتين الشريفتين ( 3 ) : ولم يذكر سيبويه ( 4 ) النصب هنا فلعله منعه لضعفه في الأصل وهو أن يكون فعل الجزاء مجزوما فأجري هنا ، قال : والرفع وجه الكلام ؛ لأن المعطوف عليه ليس مجزوما . ولا يقبل لفظه الجزم . انتهى .
وبعد : فإذا كان النصب ثابتا في إحدى القراءات السبع تعيّن الاعتراف بصحته ، وارتفع الإشكال ( 5 ) .
ومما نبّه عليه الشيخ ( 6 ) : أن فعل الجزاء لو كان معمولا لغير الشرط فالرفع يحسن نحو : إن تأتني فلن آتيك وأجفوك ، وإن أتيتني لم آتك وأجفوك ، ويجوز الجزم والنصب ، والذي نبه عليه واضح .
وأما نصب الفعل بعد الحصر ب « إنما » فقد عرفت قول المصنف : أو بعد حصر ب « إنّما » اختيارا .
وقال في شرح الكافية بعد أن ذكر إجراء التقليل مجرى النفي في إيلائه جوابا منصوبا ( 7 ) : وكذلك أجروا الحصر ب « إنما » كقولهم : إنما هي ضربة من الأسد -
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 271 .
( 2 ) سورة الأعراف : 186 .
( 3 ) انظر : التذييل ( 6 / 667 ) .
( 4 ) استشهد سيبويه بالآيتين الشريفتين ولم يذكر النصب كما أشار إلى ذلك الشيخ أبو حيان . وانظر :
الكتاب ( 3 / 90 ، 91 ) .
( 5 ) لم يثبت أن أحدا من القراء السبعة قرأ بالنصب حتى يقول المؤلف ذلك ، اللهم إلا أن يريد نفي ثبوت النصب في إحدى القراءات السبع ، كأنه يريد أن يقول : فإذا كان النصب ثابتا في إحدى القراءات السبع تعين الاعتراف بصحته وارتفع الإشكال ولكنه لم يثبت . والله أعلم .
( 6 ) انظر : التذييل ( 6 / 667 ) .
( 7 ) انظر : شرح الكافية الشافية ( 3 / 1555 ) .