تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4247

مساهمون:

ص٤٢٤٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
انتهى . وإنما ذكرت حكم الفعل الخالي من « الفاء » و « الواو » هنا قبل الدخول في فصل « الجوازم » لتعلقه بما ذكر قبله ، ولا يخفى أننا استفدنا من جزم « تنحط » بعد نصب « تخبأ » أن الفعل المعطوف على فعل منصوب واقع بعد فعل الجزاء يجوز فيه ثلاثة الأوجه : النصب والرفع والجزم ؛ لأن الجزم إذا جاز كان النصب والرفع أجوز ؛ لأن النصب بالعطف على لفظ ما قبله ، والرفع على الاستئناف ، وأما الجزم فإنما هو على الموضع ؛ لأن « تخبأ » مثلا في البيت يجوز فيه الجزم عطفا على ما قبله ، فكان المجزوم بعده معطوفا على محله . وإذا عرف ذلك فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب ونقول : قوله : بين مجزومي أداة شرط أراد به الجزم لفظا أو محلّا ، فلو كان الفعلان ماضيين كان حكم الفعل الواقع بينهما كذلك ثم إنه لا يلزم ذكرهما معا ، فقد يكون الجزاء محذوفا لدليل ، ويكون حكم النصب باقيا ، قال الشاعر : 3900 - فلا يدعني قومي صريحا لحرّة . . . لئن كنت مقتولا ويسلم عامر ( 1 ) فقوله « ويسلم » واقع بين مذكور ومحذوف ، التقدير : لئن كنت مقتولا ويسلم عامر فلا يدعني قومي ، وإنما حذف لدلالة ما قبل عليه كقولهم : أنت ظالم إن فعلت . وقوله : أو بعدهما أي : بعد فعلي الشرط ، ولا يريد خصوصية الفعل ، بل لو كان الجزاء جملة اسمية كان الحكم كذلك ، قال الله تعالى : وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ ( 2 ) قرئ ( 3 ) -
هامش
( 1 ) هذا البيت من الطويل نسب لقيس بن زهير بن جذيمة ، ويعني بقوله : ويسلم عامر أي : عامر بن الطفيل والمراد به القبيلة كما ذكر ابن السيرافي ، والشاعر يقول : لئن قتلت وعامر سالم من القتل فلست بصريح النسب حر الأم ، ويعني بذلك أنه إن لم يثأر من العامري الذي قتل أباه فلا يدعه قومه صريحا لحرة . والشاهد في البيت : نصب « يسلم » لوقوعه بين الشرط والجزاء مع كون الجزاء محذوفا لدلالة ما قبله عليه ، ويجوز الرفع على الاستئناف ، قال سيبويه : « والرفع أيضا جائز حسن » . انظر : الكتاب ( 3 / 46 ) ، والمقتضب ( 4 / 93 ) ، والهمع ( 2 / 16 ) ، وانظر : الدرر اللوامع ( 2 / 10 ) . ( 2 ) سورة البقرة : 271 . ( 3 ) في ( ج - ) : « قرأ » . وقد قرأ نافع وحمزة والكسائي بالجزم ، وقرأ الباقون بالرفع ، ولم يقرأ بالنصب في السبعة . انظر الكشف ( 1 / 317 ) والحجة لابن خالويه ( ص 102 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4247 | ناظر الجيش