[ حكم الفعل المعطوف بالواو أو الفاء على الشرط أو الجواب ]
قال ابن مالك : ( وقد تضمر « أن » النّاصبة بعد « الواو » و « الفاء » الواقعتين بين مجزومي أداة شرط ، أو بعدهما ، أو بعد حصر ب « إنّما » اختيارا ، أو بعد الحصر ب « إلّا » والخبر المثبت الخالي من الشّرط اضطرارا ، وقد يجزم المعطوف على ما قرن ب « الفاء » اللّازم لسقوطها الجزم ، والمنفيّ ب « لا » الصّالح قبلها « كي » جائز الرّفع والجزم سماعا عن العرب ) .
شرح
منصوب بعد « الفاء » ؛ لأن « الفاء » عنده ليست عاطفة ؛ لأن النصب عنده بالخلاف لا بإضمار « أن » كما تقدم ، ولكن قد علم فساد هذا القول - أعني أن النصب بالخلاف - وإذا كان فاسدا فالمرتب عليه فاسد .
ومنها : أن قول الإمام بدر الدين رادّا على من أجاز النصب في نحو : نزال فأنزل :
وليس في كون « نزال » وشبهه مشتقّا من لفظ المصدر ما يسوغ تأويله بالمصدر إلى آخر كلامه - يقتضي أن النصب بعد « الفاء » أو « الواو » في الأجوبة المعروفة من شرطه أن الجملة المتقدمة على أحد الحرفين المذكورين لا بد أن تشتمل على فعل أو ما فيه معنى الفعل من مشتق أو ظرف أو جار ومجرور ، وكلام ابن عصفور يقتضي ذلك ، وقد تقدم لنا ذكر ذلك عنه عند الكلام على جواب الاستفهام ، على أنه قد صرح بذلك في غير الاستفهام .
وحاصل ما يطابق عليه كلام ابن عصفور وابن المصنف والشيخ أن الجملة الاسمية المتقدمة إذا لم يكن فيها مشتق ولا ظرف ولا جار ومجرور لا يجوز نصب الجواب المقرون ب « الفاء » بعدها ، وقد تقدم البحث في ذلك ، ولا يظهر لي وجه امتناع النصب في : هل أخوك زيد فنكرمه ؟ لأن المصدر يمكن تقديره ، ولكن الأئمة قد منعوا ذلك
فوجب الاستمساك بقولهم .
ومنها : أن قول الإمام بدر الدين : واعلم أن الأمر إنما يجزم بعد المضارع إذا كان جوابا لما يدل عليه دلالة ظاهرة إلى آخر الفصل - كلام منقّح ، والظاهر أنه من نتيجة فكره وقوة نظره ولا شك أنه أهل لذلك رحمه الله تعالى .
قال ناظر الجيش : قال الإمام بدر الدين ( 1 ) رحمه الله تعالى : قد تضمر « أن » -
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 44 ) .