. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الأسد لا يكون سببا للسلامة فيصح تقديره ب - : إن لا يكن منك دنو فسلامة .
وقد جاء من السماع ما يصلح أن يحتجّ به الكسائي كقول بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين : « يا رسول الله ، لا تشرف يصبك سهم » ( 1 ) ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم : « من أكل من هذه الشّجرة فلا يقرب مسجدنا يؤذنا » ( 2 ) فيمن رواه بالجزم ، ورواية الرفع أكثر ، وحمل ما جاء من ذلك على الإبدال أولى من حمله على الشذوذ ( 3 ) . انتهى كلام بدر الدين رحمه الله تعالى .
وأنا أشير بعد ذلك إلى أمور :
منها : أن تمثيله بقوله : حسبك ينم النّاس ، واتّقى الله امرؤ ، وفعل خيرا يثب عليه - يعلم منه أن الخبر المستفاد منه الأمر قد يكون جملة اسمية وقد يكون جملة فعلية ؛ لأنهم ذكروا أن خبر « حسبك » محذوف لا يظهر وتقديره : حسبك السكوت والجملة ضمّنت معنى : اكتف ، كما أن الجملة الفعلية التي هي : « اتقى الله امرؤ » ضمّنت معنى : ليتق الله امرؤ .
وذهب جماعة منهم ابن طاهر ( 4 ) إلى أنه مبتدأ لا خبر له ، قالوا : لأن معناه :
اكتف ، فلم يحتج إلى خبر ؛ لأنه في معنى ما لا يخبر عنه .
ونقل الشيخ ( 5 ) عن بعض الجماعة من المغاربة أنه اسم فعل مبني والكاف للخطاب ، قال : وإنما ضمّ آخره ؛ لأنه قد كان معربا فحمل على « قبل » و « بعد » ، قال ( 6 ) : وزعم الأعلم أنه لا خبر له ؛ لأنه مهمل والإهمال عنده يرفع الاسم قال :
ولما استعمل استعمال ما ليس له خبر وهو : اكتف لم يحتج إلى خبره ، وردّ ( 7 ) ذلك بأن « حسبك » وحده يتم منه كلامه ، وكلام تام من جزء واحد غير موجود .
ومنها : أن الكسائي إنما أجاز أن يكون للأمر بلفظ الخبر ولاسم الفعل جواب -
هامش
( 1 ) هذه المقولة قالها أبو طلحة رضي الله تعالى عنه للرسول صلّى الله عليه وسلّم يوم أحد .
انظر : البخاري بشرح السندي ( 2 / 314 ) ( باب مناقب الأنصار ) ، ( 3 / 23 ) ( كتاب المغازي ) والرواية في الموضعين بالرفع .
( 2 ) هذا الحديث رواه الإمام مالك في الموطأ ( 1 / 17 ) والرواية فيه برفع « يؤذينا » ، وانظر صحيح مسلم ( 1 / 394 ) برواية « ولا يؤذينّا » ، ( 1 / 395 ) برواية : « فلا يغشنا في مسجدنا » .
( 3 ) انظر : شرح التسهيل : ( 4 / 44 ) .
( 4 ) ،
( 5 ) انظر : التذييل ( 6 / 652 ) .
( 6 ) أي : الشيخ أبو حيان . انظر : التذييل ( 6 / 653 ) .
( 7 ) الراد هو الشيخ أبو حيان . انظر : المرجع السابق .