. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعدم جواز وقوعه بالنسبة إلى علم الشخص المتكلم به ، بخلاف النفي فإن الشخص المتكلم به محقق لعدم الوقوع فخالف الشرط ولم يكن له جواب مجزوم .
وأكثر المتأخرين ( 1 ) ينسبون جزم جواب الطلب ل « إن » مقدرة والصحيح أنه لا حاجة إلى تقدير لفظ « إن » بل تضمن لفظ الطلب لمعناها مغن عن تقدير لفظها كما في أسماء الشرط نحو : من يأتني أكرمه ، وهذا هو مذهب الخليل وسيبويه ( 2 ) رحمهما الله تعالى .
وقال الإمام بدر الدين ( 3 ) : كل فعل لمأمور به أو منهي عنه فلا بد أن يكون سببا لجلب مصلحة أو دفع مفسدة وإلا فلا فائدة في طلبه ، فمن لوازم الأمر بكل فعل أو النهي عنه كونه سببا وشرطا لأمر ، فلهذا إذا خلا الجواب في غير النفي من « الفاء » وقصد الجزاء جزم ؛ لأنه جواب شرط مقدر دل عليه ما قبل ، تقول في الأمر : زرني أزرك ، وفي النهي : لا تعص الله تنل رضاه ، وفي الدعاء : اللهم ارزقني مالا أتصدق به ، فيجزم على تقدير : إن تزرني وإن لا تعص وإن يرزقني ، ولك أن ترفع على الاستئناف ، أو على أنه حال لمعرفة أو نعت لنكرة ، وتقول في الاستفهام : هل تأتينا تحدثنا ؟ فتجزم لأنك تريد بالاستفهام الأمر كما في نحو : أَأَسْلَمْتُمْ ؟ ( 4 ) وفَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ؟ ( 5 ) فيدل على شرط هذا جزاؤه ، وصار بمنزلة قولك :
ائتنا تحدثنا ، وتقول : أين بيتك أزرك ؟ لأن المعنى : عرفني بيتك أزرك ، ولك أن ترفع كما بعد الأمر .
وتقول في العرض : ألا تنزل تصب خيرا ، وفي التحضيض : هلا أمرت تطع ، وفي التمني : ليته عندنا يحدثنا ، فيجري الجزاء بعدها مجراه بعد الأمر .
وأما الترجي : فجزم الجواب بعده غريب أنشده ( 6 ) في « شرح إكمال العمدة » ( 7 ) وهو قول القائل : -
هامش
( 1 ) انظر : الأشموني ( 3 / 310 ) .
( 2 ) انظر : الكتاب ( 3 / 93 ، 94 ) .
( 3 ) انظر : شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 39 ) .
( 4 ) سورة آل عمران : 20 .
( 5 ) سورة الأنبياء : 108 .
( 6 ) أي المصنف العلامة ابن مالك .
( 7 ) من مؤلفات ابن مالك النحوية وأشار إليه السيوطي في بغية الوعاة ( 1 / 131 ) ولم أعثر عليه .