. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وتقدير « إلى » و « إلّا » في موضع « أو » تقدير لحظ فيه المعنى دون الإعراب ، والتقدير الإعرابي المرتب على اللفظ أن يقدر قبل « أو » مصدر وبعدها « أن » ناصبة للفعل وهما في تأويل مصدر معطوف ب « أو » على المقدر قبلها فتقدير لأنتظرنه أو يقدم : ليكونن انتظار أو قدوم ، وتقدير « لأقتلن الكافر أو يسلم » : ليكونن قتله أو إسلامه ، وكذلك العمل في غيرهما .
وقال بدر الدين ولده ( 1 ) : أما « أو » فهي حرف عطف معناها : الشكّ والإبهام ، ويليها المضارع على وجهين :
أحدهما : أن يكون [ 5 / 110 ] مساويا للفعل الذي قبلها في الشك فيتبعه في الإعراب كقولك : هو يقيم أو يذهب ، وتريد أن تقوم أو تذهب ، وليقم زيد أو يذهب .
والثاني : أن يكون مخالفا فيكون هو على الشك والفعل الذي قبل « أو » على اليقين فلا يتبعه في الإعراب ؛ لأنه لا يشاركه في حكمه بل ينصب ب « أن » لازمة الإضمار ، إلا أن يقدر بناء الفعل على مبتدأ محذوف فيرفع ، وعلامة مخالفة ما بعد « أو » لما قبلها وقوعها موقع « إلى أن » كقولك : لأسيرنّ أو تغرب الشمس ، ونحوه قول الشاعر :
3833 - لأستسهلنّ الصّعب أو أدرك المنى . . . فما انقادت الآمال إلّا لصابر ( 2 )
أو موقع « إلّا أن » كقولك : لأقتلن الكافر أو يسلم ، ونحوه قول زياد الأعجم ( 3 ) :
3834 - وكنت إذا غمزت قناة قوم . . . كسرت كعوبها أو تستقيما ( 4 )
وكل ما يصح فيه تقدير « أو » ب « إلى أن » يصح فيه التقدير ب « إلا أن » من غير عكس ، ولذلك لم يذكر سيبويه ( 5 ) إلا تقديرها ب « إلا أن » وهو الصواب ، والأصل فيما مثلنا به : لأسيرن إلا أن تغرب الشمس ، ولأقتلن الكافر إلا أن يسلم ؛ لأن المراد التعريف بثبوت السير والقتل على كل تقدير إلا عند غروب الشمس -
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 25 ) وانظر شرحه على الألفية ( ص 673 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) زياد الأعجم بن سليم العبدي ، يكنى أبا أمامة ، مولى عبد القيس ، ولقب الأعجم لعجمة كانت في لسانه . انظر ترجمته في الشعر والشعراء ( 437 ) ، وشرح شواهد المغني ( 206 ) ، والخزانة ( 4 / 193 ) .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) قال في الكتاب ( 3 / 47 ) : ( واعلم أن معنى ما انتصب بعد « أو » على « إلا أن » ) .