. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ف « لا أقيلها » جواب القسم المحذوف الذي دلت عليه « اللام » الموطئة في « لئن » .
وقد ذكر الجماعة - أعني المغاربة - ما دل عليه كلام المصنف بمنطوقه وبمفهومه بصورة تقسيم فقالوا ( 1 ) : إذا كانت « إذن » متوسطة فإما أن يفتقر ما بعدها إلى ما قبلها أو لا ، فإن افتقر فإما أن يكون افتقار الشرط لجزائه ، أو افتقار القسم لجوابه ، أو افتقار الخبر للمخبر عنه ، فإن كان افتقار الشرط أو افتقار القسم فالإلغاء ولا يجوز العمل ، وإن كان افتقار الخبر نحو : أنا إذن أكرمك ، وزيد إذن يكرمك فالإلغاء أيضا ولكن قد ينصب بها حينئذ ، قالوا : وإنما يجيز النصب الكوفيون ، وأما البصريون فيلغونها حتما ، وإن لم يفتقر ما بعدها لما قبلها وذلك بأن يتقدمها حرف عطف فما بعدها إما أن يكون معطوفا على ما له محل من الإعراب أو على ما لا محل له ، فإن كان الأول فالإلغاء نحو قولك : إن تزرني أزرك وإذن أحسن إليك - بجزم أحسن - ولا يجوز غير ذلك إذا قدّرت أنها مع ما بعدها عطف على جواب الشرط ، وكذلك : زيد يقوم وإذن يكرمك إن عطفت على الخبر ألغيت إذ يصير مثل : زيد يكرمك ؛ لأن المعطوف على الخبر خبر ، وإن كان الثاني بأن يكون قد عطف على الجملة المتقدمة من الشرط والجزاء ومن المبتدأ والخبر جاز إذ ذاك الإلغاء ، رعيا لحرف العطف ، والإعمال لأن المعنى على استئناف ما بعد حرف العطف حتى قال بعضهم :
إن عطفت على الجملة المتقدمة أعملت وصار لها حكمها إذا صدرت . انتهى ما ذكروه ، وهذا الذي قالوه قد قلنا : إن كلام المصنف يعطيه بالمنطوق والمفهوم .
فإن قلت : كيف تستفيد وجوب الإلغاء من كلامه في نحو : إن تزرني أزرك وإذن أحسن إليك وهو قد أجاز الأمرين بعد حرف العطف ؟
قلت : لم يجز الأمرين وإنما قال : وربّما نصب بها بعد عطف - فأفاد أن الإلغاء هو المعمول به وأن الإعمال موقوف على السماع . -
هامش
-
حلفت برب الراقصات إلى منى . . . يغول البلاد نصلها وذميلها
وجواب القسم « لا أقيلها » . اه . فليس القسم محذوفا كما ذكر المؤلف . والبيت في الكتاب ( 3 / 15 ) ( هارون ) وابن يعيش ( 9 / 13 ، 22 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 239 ) .
( 1 ) انظر ملخص هذا الكلام في الهمع ( 2 / 27 ) والأشباه والنظائر ( 1 / 88 ) .