. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عيسى بن عمر ( 1 ) أن ناسا يقولون : إذن أكرمك - بالرفع - وإليه الإشارة بقوله :
( غالبا ) ، فلو وقعت بين « واو » العطف و « فائه » وبين الفعل المستقبل كنت فيها بالخيار ؛ إن شئت أعملتها وشاهده قول سيبويه ( 2 ) : وبلغنا أن هذا الحرف في بعض المصاحف ( وإذا لا يلبثوا خلفك إلّا قليلا ) ، وقرأ بعضهم ( 3 ) : ( فإذا لا يؤتوا النّاس نقيرا ) ، وإن شئت ألغيتها وهو الأكثر وبه قرأ القرّاء ( 4 ) .
وإن وقعت بين شرط وجزاء ، أو بين مخبر عنه وخبره أو منصوب وناصبه ألغيت ، نحو : إن تأتني إذن آتك وأنا
إذن أكرمك ، وزيدا إذن أضرب ، كما تلغى « رأى » و « حسب » إذا توسطت الكلام ، وربما نصب بها بين مخبر عنه وخبره كقول الراجز أنشده ابن كيسان :
3816 - لا تتركنّي فيهم شطيرا . . . إنّي إذن أهلك أو أطيرا ( 5 )
ولو كان الفعل الذي بعدها حالا ألغيت كقولك لمن قال : أحبّك : إذن أصدقك ، بالرفع ؛ لأنه موضع لا يعمل فيه أخوات « إذن » فلم تعمل هي فيه .
وكذلك لو كان منفصلا بغير قسم كقولك : إذن زيد يكرمك ، وإذن طعامك تأكل ، وإذن فيك أرغب ؛ فليس في هذا ونحوه إلا الرفع لوجود الفصل ، وأجاز ابن عصفور ( 6 ) نصب المضارع ب « إذن » مع الفصل بالظرف وشبهه ، وبالقسم ولم يجز مثل ذلك في غير « إذن » إلا في الضرورة كقوله :
3817 - لن ما رأيت أبا يزيد مقاتلا . . . أدع القتال وأشهد الهيجاء ( 7 )
وأجاز الكسائي ( 8 ) الفصل بالظرف وغيره بين الفعل وناصبه نحو : جئت كي زيدا تضرب ، وأنشد : -
هامش
( 1 ) انظر : الكتاب ( 3 / 16 ) .
( 2 ) انظر : الكتاب ( 3 / 13 ) .
( 3 ) هي قراءة عبد الله بن مسعود . انظر : مختصر شواذ القرآن ( ص 27 ) ، وقرأ بها أيضا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما . انظر : البحر المحيط ( 3 / 273 ) .
( 4 ) هي قراءة السبعة .
( 5 ) تقدم .
( 6 ) انظر : شرح التصريح ( 2 / 235 ) وأضاف في الهمع ( 2 / 7 ) الأبذي .
( 7 ) تقدم .
( 8 ) انظر : خزانة الأدب للبغدادي ( 3 / 564 ) .