قال ابن مالك : ( ويجعل « فو » « فما » ، وذو المعرب « ذوا أو ذوّا » ) .
شرح
ولا تخفى مخالفة هذا الذي نقله ( 1 ) لما ذكره المصنف .
واعلم أن « حرفا » في قول المصنف « وإن كان حرفا » يشمل الصحيح والمعتل :
لكنهم لم يمثلوا إلا بالصحيح فبقى علينا أن نعرف حكم الحرف الواحد المعتل ، وكذا حكم الحرفين المعتل أولهما .
قال ناظر الجيش : هذا الذي ذكره كالمستثنى مما تقدم ، وذلك أنه قدم لنا أن المسمى به إذا كان ثانية حرف لين ضعف ذلك اللين ، فكأنه قال : إلا فو وذو مسمّى بهما فإن كلّا منهما آخره لين ولا يضعف بل يرد « فو » إلى فم ، و « ذو » ذوا ، أو ذو ، أما ردّ « فو » إلى فم فلأن العرب حين أفردته عوضت عن الواو الميم ، وجعلتها حرف الإعراب ، ولولا فعلت العرب ذلك لكان يرّد إليه ما حذف منه أصلا وهو « الهاء » كما رد إلى « ذو » ما حذف منه ( 2 ) .
وأما رد « ذو » إلى ذوا أو ذوّ : فليس الحال فيهما على التخيير ، ولكن هما مذهبان فسيبويه على الأول ، والخليل على
الثاني ، وقد تقدم في أول الكتاب أن الإمامين المشار إليهما مختلفان في أصله : فعند سيبويه أن « ذو » وزنه « فعل » ( 3 ) وأصله : ذوي ك « فتى » ثم أعلت اللام بقلبها ألفا كما أعل « فتى » ثم حذف فهو عنده من باب « طويت » .
وقال الخليل ( 4 ) : وزنه « فعل » - بسكون العين - وهو من باب « قوة » وأصله : ذوّ مثل : فوّ ، فمن ثمّ رده كل منهما في التسمية به إلى أصله عنده ، وأصل « الذال » على كلا القولين الفتح ، وفي شرح الشيخ ( 5 ) ما يقتضي الطعن في مذهب الخليل ، وإذا حقق كان ذلك الطعن مدفوعا ، وإنما تركت إيراده خشية الإطالة .
هامش
( 1 ) أي الشيخ أبو حيان فقد نقل هذا الكلام عن صاحب البسيط انظر التذييل ( 6 / 476 ) .
( 2 ) انظر التذييل ( 6 / 477 ) .
( 3 ) انظر الكتاب ( 3 / 262 : 263 ) .
( 4 ) انظر الكتاب ( 3 / 263 ) ونصه : وكان الخليل يقول : هذا ذوّ بفتح الذال ، لأن أصلها الفتح ، تقول : ذوا ، وتقول : ذوو .
( 5 ) انظر التذييل ( 6 / 477 ) .