. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فيها تنوين ولا غير منصرفة إذ ليس فيها علة تمنع الصرف » انتهى .
ولك أن تلتزم اقتضاء العبارة الثانية الحصر أيضا فتقول : الإضافة واللام والتثنية والجمع أمور طارئة على الاسم مانعة من تنوينه لفظا ، وإنما يعتبر حال الاسم قبل ما يطرأ عليه ، وإذا فرض تعرّيه عن هذه الأمور قبل التنوين إن لم يمنع منه مانع ، وإذا كان كذلك فينبغي أن ينظر في الأسماء المذكورة إلى حالها عريّة عما طرأ عليها ، إن كان شيء منها منونا حكم بصرفه وإلا حكم بعدم انصرافه ، وعلى هذا : رجلان مثنى رجل منصرف ، ورجلان اسم امرأة غير منصرف نظرا إلى حاله مزالا عنه لفظ التثنية ( 1 ) ، وكذا مسلمات الجمع منصرف بخلاف مسلمات العلم ، وكذا الأحمر يحكم عليه بأنه غير منصرف لأنه بتقدير عدم اللام لا ينون ، وأما قول أبي علي ( 2 ) : لا أقول منصرف لوجود العلتين . ولا غير منصرف لأن التنوين لم يذهب بهما فغير مرضي عنه ، بل يقطع بعدم صرفه ، وإن كانت الألف واللام لم يذهبا التنوين لأنهما دخلا على اسم مزال تنوينه فهو قبل دخولهما غير منصرف ، ولم يؤثر دخولهما في صرفه شيئا .
ومنها : أن الاسم إنما يمتنع صرفه إذا خرج عن أصله وصار فرعا على غيره من الأسماء ، وإنما تعلم جهات الفرعية إذا حصل التنبيه على الأصالة ، فأصل الاسم :
أن يكون مفردا مذكرا نكرة عربي الوضع ، غير وصف ولا مزيد فيه ولا معدول ، ولا خارجا عن أوزان الآحاد في العربية ، ولا موافقا الفعل في الزنة الخاصة به ولا الغالبة عليه ، فالتركيب والتأنيث والتعريف والعجمة والوصف والزيادة والعدل وصيغة الجمع الذي لا نظير له في الآحاد ووزن الفعل فروع وهي تسع ويجمعها البيتان المشهوران [ وهما ] :
عدل ووصف وتأنيث ومعرفة . . . وعجمة ثمّ جمع ثمّ تركيب
والنّون زائدة من قبلها ألف . . . ووزن فعل وهذا القول تقريب ( 3 )
وإنما يمتنع عند اجتماع سببين منها ، أو لسبب يقوم مقامهما ليصير فرعا على غيره من الأسماء من جهتين فيشبه بذلك الفعل ؛ لأن الفعل فرع على الاسم من جهتين : -
هامش
( 1 ) انظر الأشباه والنظائر ( 1 / 294 ) .
( 2 ) المرجع السابق .
( 3 ) جمعهما ابن الحاجب . انظر . شرح الكافية للرضي ( 1 / 35 ) ، وانظر . الأشموني ( 3 / 23 ) .