. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقول الآخر :
3672 - فإمّا تريني ولي لمّة . . . فإنّ الحوادث أودى بها ( 1 )
فهذه الشواهد فيها دلالة كافية على أن نون التوكيد لا تلزم بعد « إمّا » الشرطية ، ولكن من يرى لزوم نون التوكيد يعدّ هذه الأبيات من الضرورات ( 2 ) .
ومذهب سيبويه أنك إن شئت أتيت بها وإن لم تأت بها ، وكذلك يجوز حذف « ما » وإبقاء النون ( 3 ) ، قال سيبويه ( 4 ) : « وإن شئت لم تقحم النون كما أنك إن شئت لم تجئ بما ( 5 ) .
وليس في كلام المصنف إشعار بأن النون يجوز أن يؤتى بها مع عدم وجود « ما » وكلام سيبويه ليس صريحا في
ما ذكروه لأن قوله : « كما أنك إن شئت لم تجئ بما » لا يلزم منه أنك إذا لم تأت بما أن تأتي بالنون ، بل مراده أنه يجوز أن تأتي ب « إن » في الشرط دون « ما » أم أنك تؤكد بالنون أولا فذلك أمر آخر ( 6 ) . -
هامش
( 1 ) هذا البيت من المتقارب قاله الأعشى ميمون بن قيس انظر ديوانه ( ص 120 ) من قصيدة يمدح رهط قيس بن معد يكرب ويزيد بن عبد المدان الحارثي .
الشرح : اللمة - بالكسر - الشعر الذي يلم بالمنكب والحوادث جمع حادثة ، وأودى بها ذهب بها والمراد : ذهب بمعظمها لأن قوله « ولي لمة » حال من الياء ومحال أن تكون له لمة في حال قد ذهبوا الحوادث بجميعها ، ومعنى أودي بها : ذهب ببهجتها وحسنها ، ويروى : فإما ترى لمتي بدلت ، وهي رواية سيبويه ، ومعنى بدلت ذهب بعضها بالصلع وشاب بقيتها فإن حوادث الدهر أهلكتها يعني أن مرور الدهر يغير كل شيء وروي : فإن تنكري لامرئ لمة ، وروى : فإن تعهديني ولي لمة . والشاهد فيه : قوله « فإما تريني » حيث ترك فيه نون التوكيد بعد « إما » الشرطية وقد استشهد به سيبويه على حذف الماء من « أودت » فإن فاعله ضمير الحوادث وفي مثله يجب التأنيث فتركه الشاعر لضرورة الشعر ، قال الأعلم :
دعاه إلى حذفها أن القافية مردفة بالألف وسوغ له حذفها أن تأنيث الحوادث غير حقيقي وهي في معنى الحدثان . انظر الكتاب ( 2 / 46 ) ( هارون ) ، وابن يعيش ( 9 / 6 ، 41 ) ، والتذييل ( 6 / 254 ) ، والعيني ( 2 / 466 ) والأشموني ( 2 / 53 ) ، ( 3 / 216 ) .
( 2 ) يعني به الزجاج وانظر الهمع ( 2 / 78 ) والأشموني ( 3 / 216 ) .
( 3 ) هذه العبارة بنصها ذكرها الشيخ أبو حيان في التذييل ( 6 / 253 ) وقد نقلها المؤلف دون أن يشير إلى ذلك .
( 4 ) انظر الكتاب ( 3 / 515 ) .
( 5 ) انظر الكتاب ( 3 / 515 ) ( هارون ) والتصحيح من التذييل ( 6 / 253 ) وهي الموافقة للمعنى المطلوب .
( 6 ) قال سيبويه في الكتاب ( 3 / 515 ) : « وقد تدخل النون بغير ما في الجزاء ، وذلك قليل في الشعر شبهوه بالنهي حين كان مجزوما غير واجب » .