. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ويجوز أن يكون نهيا بعد أمر ، وعن صاحب الغرّة ( 1 ) أنه قال : لم أر أحدا ذكر دخولها في النفي وإنما قال
سيبويه ( 2 ) : وبعد لم لأنها لما كانت جازمة أشبهت « لا » الناهية وهذا لا يجوز إلا في اضطراره » .
السبب الرابع : أن يلي الفعل « لا » منفصلة عنه ، أو « لم » ، أو التقليل المكفوف ب « ما » ، أو الشرط المجرد من « ما » فهذه أربع مسائل :
أما الأولى : فقد تقدم ذكر شاهدها آنفا وهو قول الشاعر :
3673 م -
فلا الجارة الدّنيا بها تلحينّها ( 3 )
قال الشيخ في شرحه ( 4 ) : وأنشد أحمد بن يحيى :
3674 - [ فلاذا نعيم يتركنّ لنعمه . . . وإن قال فرّطني وخذ رشوة أبى
ولا ذا بئيس يتركنّ لبؤسه . . . فتنفعه الشّكوى إليهنّ إن شكى ] ( 5 )
وأما الثانية : فشاهدها أنشده المصنف في شرح الكافية ( 6 ) :
3675 - يحسبه الجاهل ما لم يعلما . . . شيخا على كرسيّه معمّما ( 7 )
-
هامش
( 1 ) أي وذكر أبو حيان انظر التذييل ( 6 / 255 ) وصاحب الغرّة : هو ابن الدهان : سعيد بن المبارك بن علي ابن عبد الله الإمام ناصح الدين بن الدهان النحوي كان من أعيان النحاة المشهورين بالفضل ومعرفة العربية ، صنف : شرح الإيضاح ، وشرح اللمع لابن جني ، والدروس في النحو ، وغيرها قيل إنه كان سيبويه عصره ، توفي بالموصل ليلة عيد الفطر سمة 569 ه - . انظر ترجمته والبغية ( 1 / 587 ) ، ونشأة النحو ( ص 206 ) .
( 2 ) انظر الكتاب ( 3 / 516 ) .
( 3 ) انظر الصفحة السابقة .
( 4 ) انظر التذييل ( 6 / 256 : 257 ) .
( 5 ) هذان البيتان من الطويل ، استشهد بهما الشيخ أبو حيان في التذييل على توكيد الفعل « يتركن » بالنون بعد لا النافية تشبيها لها باللفظ بلا الناهية . والشطر الأول من البيت الأول في الهمع ( 2 / 78 ) والدرر اللوامع ( 2 / 98 ) وقد ذكر الشنقيطي فيه أنه لم يعثر على قائله ولا تتمته .
( 6 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1406 ) .
( 7 ) هذان بيتان من مشطور الرجز ، قيل أنهما لأبي حيان الفقعسي أو ابن جبابة اللص ، أو عبد بني عبس ، أو العجاج أو مساور العبسي وقد نسبهما ابن السيرافي ( 2 / 239 ) للدّبيري .
الشرح : قوله يحسبه أي يحسبه الثمال ( هي الرغوة والقطعة ثمالة ) و « ما » مصدرية ظرفية ، ويعلم هنا بمعنى يعرف ، ومفعوله محذوف وهو ضمير الثمال وشيخا هو المفعول الثاني ليحسبه وما بعده صفتان له ، شبه الرغوة التي تعلو القمع بشيخ معمم جالس على كرسي وهذا تشبيه ظريف جيد ، قال البغدادي : ولم يصب الأعلم في قوله : وصف جبلا قد عمه الخصب وحفه النبات وعلاه فجعله كشيخ مزمل في ثيابه -