تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3891

مساهمون:

ص٣٨٩١

[ أسماء الفعل المنقولة من ظرف وجار ومجرور ]

قال ابن مالك : ( ومنها ظروف [ وشبهها جارة ضمير مخاطب كثيرا وضمير غائب قليلا ] ك‍ « مكانك » بمعنى « أثبت » و « عندك » و « لديك » و « دونك » بمعنى « خذ » و « وراءك » بمعنى « تأخّر » و « أمامك » بمعنى تقدّم و « إليك » و « إليّ » [ بمعنى ] « تنحّ » و « أتنحّى » و « عليك » و « عليّ » و « عليه » بمعنى « الزم » و « أولني » و « ليلزم » ) .
شرح
قال ناظر الجيش : أسماء الأفعال الدالة على الأمر قسمان : أحدهما : ما وضع اسما للفعل في أول الأمر نحو : نزال ، ودراك ، وهلمّ ، ثانيهما : ما كان في الأصل ظرفا أو جارّا ومجرورا فنقل وسمّي به الفعل ، ولما أنهى المصنف الكلام على القسم الأول شرع في ذكر القسم الثاني ، وهذا النوع لا يستعمل إلا متصلا بضمير مخاطب ، وشذ قولهم : « عليه رجلا » بمعنى : ليلزم ، وعليّ الشّيء بمعنى : أولنيه . وإليّ بمعنى : أتنحّى ( 1 ) ، ذكر المصنف ذلك في شرح الكافية ( 2 ) . وينبغي أن يعلم أن في « إليّ » بمعنى : أتنحّى شذوذا آخر وهو استعماله في الخبر دون الأمر ، لكن لقائل أن يقول : إن معنى : إليّ : لأتنح ؛ فيكون أمرا أمر المتكلم به نفسه ، وعلى هذا إنما يكون فيه شذوذ واحد وهو اتصاله بضمير المتكلم ، وقد يقال : إن قائل هذا إنما قاله جوابا لمن قال له : إليك أي تنحّ فقال : إليّ كأنه قال هذا منكرا على من قال له : إليك ، فأعاد اللفظ الذي يقصد إنكاره على قائله له كأنه يقول : أإليّ ؟ أي أتأمرني بالتّنحّي وتقول لي هذا اللفظ ؟ وعلى هذا فلا يكون « إليّ » اسم فعل ، وإنما هي كلمة قصد بها الإنكار على من أمره بمثلها فأعاد اللفظ مضافا إلى نفسه كأنه يقول : أتنحّيني عن مكاني ؟ ثم قد عرف من قول المصنف : كمكانك بمعنى : أثبت ، وعندك ، ولديك ، -
هامش
( 1 ) قال سيبويه في الكتاب ( 1 / 249 ، 250 ) : « وحدثنا أبو الخطاب أنه سمع من العرب من يقال له : إليك فيقول : إليّ كأنه قيل له : تنحّ ، فقال : أتنحّى » وانظر شرح الكافية للرضي ( 2 / 75 ) ، وقد نقل الأشموني كلام المصنف عن شرح الكافية وقال « وكلامه في التسهيل يقتضي أن ذلك غير شاذ » انظر الأشموني ( 3 / 201 ) . ( 2 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1393 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3891 | ناظر الجيش