. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأخرجها من الأمرية إلى الخبرية [ 5 / 32 ] ومنهم من قدر « هيت لك » مبتدأ وخبرا وقال : المعنى في الآية الشريفة : أنا مهيئة لك ، وكل هذا لا معول عليه .
وقد ذكر الشيخ ( 1 ) لغات أخر في هذه الكلمة منها : « هيّك » - بكسر الهاء وتشديد الياء ، ومنها « هيت » - بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة ثم تاء مفتوحة - و « هيت » - بفتح الهاء وسكون الياء بضم التاء .
وأما « بله » و « كذاك » : فمعناهما واحد وهو : دع ( 2 ) ، وقال سيبويه ( 3 ) : « بله زيدا ؛ أي دع زيدا » وقد ذكر المصنف في الألفية ( 4 ) أنها تكون مصدرا فيقال على هذا : بله زيد أي : ترك زيد ، قال الشاعر ( 5 ) :
3605 - تذر الجماجم ضاحيا هاماتها . . . بله الأكفّ كأنّها لم تخلق ( 6 )
-
هامش
( 1 ) انظر التذييل والتكميل ( 6 / 180 ) واللسان ( هيت ) .
( 2 ) وهو كما ذكر المصنف في التسهيل وانظر التذييل والتكميل ( 6 / 181 ) واللسان ( بله ) .
( 3 ) انظر الكتاب ( 4 / 232 ) وعبارة سيبويه : « وأما بله زيد فيقول : دع زيدا » .
( 4 ) قال ابن مالك في الألفية :
كذا رويد بله ناصبين . . . ويعملان الخفض مصدرين .
( 5 ) هو كعب بن مالك الخزرجي أحد أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المعدودين . انظر ديوانه ( ص 245 ) .
( 6 ) البيت من الكامل وقبله :
نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا . . . قدما ونلحقها إذا لم تلحق
الشرح : ضمير تذر : يرجع إلى السيوف في البيت السابق ، والجماجم : جمع جمجمة قال صاحب الصحاح : هي عظم الرأس المشتمل على
الدماغ وربما أطلقت على الإنسان فيقال : خذ من كل جمجمة درهما كما يقال : خذ من كل رأس بهذا المعنى ، وقال أيضا : الهامة من الشخص : رأسه . فالمناسب هنا أن يفسر الجمجمة بالإنسان . وقوله : ضاحيا : حال سببية من الجماجم و « هاماتها » فاعل ضاحيا من :
ضحا يضحو إذا ظهر وبرز عن محله ، وقوله : كأنها لم تخلق : متعلق بقوله « ضاحيا هاماتها » أي كأنها لم تخلق متصلة بمحالها ، ومعنى : بله الأكف : على رواية نصب « الأكف » ، دع ذكر الأكف ؛ فإن قطعها من الأيدي أهون من قطع هامات الجماجم بتلك السيوف . ف « بله » على هذا اسم فعل ، وعلى الجر : ترك ذكر الأكف أي اترك ذكرها تركا ؛ فإنها بالنسبة إلى الهامات سهلة ف « بله » على هذا مصدر مضاف لمفعوله ، وعلى الرفع : كيف الأكف لا تقطعها تلك السيوف مع قطعها ما هو أعظم منها وهي الهامات أي : إذا أزالت هذه السيوف تلك الهامات عن الأبدان فلا عجب أن تزيل الأكف عن الأيدي ، ف « بله » على هذا بمعنى كيف للاستفهام التعجبي .
والاستشهاد في البيت : في قوله « بله الأكف » على أن « بله » إما أن تكون مصدرا بمعنى : ترك ؛ فيكون -