. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ونبّه الشيخ ( 1 ) ههنا على شيء وهو أن الفعل إذا كان له مصدران إنما يدلّ على المرّة منه بالذي هو الأصل منهما والأكثر ( 2 ) ، فعلى هذا لا يقال : قاتل قتالة وكذا لا يقال : دحراجة لأن الأصل في مصدر « فاعل » المفاعلة ، وفي مصدر « فعلل » :
فعللة ، ثم أضاف إلى ذلك المصادر التي ذكر المصنف مجيئها على قلّة وقال ( 3 ) :
« كان ينبغي للمصنف أن يقيد فيقول : وتلحق سائر أمثلة الباب المجردة منها المقيسة » .
الثالثة :
لا شك أن صيغة اسم المفعول من الفعل غير الثلاثي قد تقدم التنبيه عليها في باب « اسم الفاعل » فذكر المصنف هنا أن الصيغة المذكورة كما هي دالة على اسم المفعول تكون دالة أيضا على ثلاثة أشياء أخر وهي : الحدث ، وزمان ذلك الحدث ، ومكانه ، كل هذا إذا كان من الفعل غير الثلاثي ، قال الله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها ( 4 ) أي : اجراؤها وإرساؤها ، وقال الله تعالى : وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ( 5 ) أي : تمزيق ، ومنه قول الشاعر ( 6 ) :
3583 - أظلوم إنّ مصابكم رجلا . . . أهدى السّلام تحيّة ظلم ( 7 )
-
هامش
( 1 ) انظر التذييل والتكميل ( 6 / 142 ) .
( 2 ) قال سيبويه في الكتاب ( 4 / 87 ) : « هذا باب نظير ما ذكرناه من بنات الأربعة وما ألحق ببنائها من بنات الثلاثة ، فتقول : دحرجته دحرجة واحدة وزلزلته زلزلة واحدة تجيء بالواحدة على المصدر الأغلب الأكثر » وانظر شرح الشافية ( 1 / 179 ، 180 ) .
( 3 ) التذييل ( 6 / 142 ) .
( 4 ) سورة هود : 41 .
( 5 ) سورة سبأ : 19 .
( 6 ) نسبه العيني ( 3 / 502 ) ، للحارث بن خالد المخزومي ، والبيت في ديوان العرجي ( ص 193 ) ، وانظر درة الغواص ( ص 96 ) .
( 7 ) هذا البيت من الكامل .
الشرح : « أظلوم » قال العيني : ( 3 / 504 ) : « قال ابن بري : والصواب أظليم ، وظليم ترخيم ظليمة وظليمة تصغير ظلمة وهي أم عمران » ويروى أسليم والصحيح أظليم والهمزة حرف نداء .
والشاهد في قوله : « مصابكم » حيث جاء اسم المفعول بمعنى المصدر دالّا على الحدث .
والبيت في أمالي الشجري ( 1 / 107 ) ، والمغني ( ص 538 ، 637 ) ، والخزانة ( 1 / 218 ) ، والتصريح ( 2 / 64 ) ، والأشموني ( ص 288 ، 310 ) .