. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولقلته في الناقص الدلالة جعلته فرعا وجعلت الآخر أصلا ، وكل هذه الأمثلة قد عطف فيها على المضاف مضاف إلى مثل المحذوف ؛ فتقدير الأول : قطع الله يد من قالها ورجل من قالها ، وتقدير الثاني : إلا بداهة سابح أو علالة سابح ، وتقدير الثالث : سهلها وحزنها ، وتقدير الرابع : بنونا وبناتنا ، وتقدير الخامس : بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد . وتقدير السادس : نعيم العيش وبؤس العيش . وأحق هذه الأمثلة بالاطراد الثالث والرابع ؛ لأن المحذوف فيهما مدلول عليه بما قبله وبما بعده [ 4 / 84 ] وعبر عن المحذوف بعامل لا بمضاف ليدخل فيه ما المعطوف فيه غير مضاف نحو : « إنّ أحدكم ليفتن في قبره مثل أو قريبا من فتنة الدّجّال » ( 1 ) أراد :
مثل فتنة الدجال أو قريبا من فتنة الدجال ، ومثله قول الراجز :
2976 - بمثل أو أنفع من وبل الدّيم . . . علّقت آمالي فعمّت النّعم ( 2 )
أراد : بمثل وبل الديم أو أنفع من وبل الديم .
ونبهت بقولي : ( وكذا لو عكس هذا الآخر ) على أنه قد يحذف المضاف إليه بعد العاطف متروكا ما قبله على ما كان عليه قبل الحذف كما فعل به قبل العطف في نحو : قطع الله يد ورجل من قالها ، لكن هذا فيه استدلال بالآخر على ما حذف من الأول وفي عكسه استدلال بالأول على حذف من الآخر . ومن شواهده قول أبي برزة الأسلمي ( 3 ) رضي الله تعالى عنه : غزوت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سبع غزوات أو ثماني ، هكذا ضبطه الحفاظ في صحيح البخاري ( 4 ) بفتح الياء دون تنوين والأصل : أو ثماني غزوات ؛ فحذف المضاف إليه وترك المضاف على هيئته التي كان عليها قبل الحذف ومثله قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) عن عائشة رضي الله عنها . البخاري : الوضوء ( 37 ) ، والأذان ( 49 ) ، والكسوف ( 10 ) ، والفتن ( 26 ) ، ومسلم : المساجد ( 33 ، 127 ) والنسائي : الجنائز ( 115 ) وراجع شواهد التوضيح ( 102 ) .
( 2 ) رجز . التصريح ( 2 / 57 ) ، والعيني ( 3 / 451 ) .
( 3 ) فضلة بن عبيد بن الحارث الأسلمي صحابي غلبت عليه كنيته هذه له ست وأربعون حديثا ( ت :
65 ه - ) . الاستيعاب ( 3 / 513 ) ، والإصابة ( 8 / 87 ) ، والأعلام ( 8 / 358 ) .
( 4 ) البخاري : كتاب العمل في الصلاة ( 21 ) ، وباب إذا انفلتت الدابة في الصلاة وشواهد التوضيح ( 47 ) .