. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما إضافة المعتبر إلى الملغى - يعني إلى ما لا يعتبر ولا يعتد به إلا كالاعتداد بالحرف الزائد للتوكيد كما ذكر في شرحه لذلك - : فقد أنشد عليه أبياتا منها :
2922 - حملتها حبّا لو أمسى مثله . . . . . . البيت
وقول الآخر :
2923 - فلو بلغت عوّاء السّماء قبيلة
وجعل من ذلك : مررت برجل حسن وجهه ، وحسن وجه ، و : اضرب أيهم أساء ؛ لأن أيّا الموصولة معرفة بصلتها كغيرها من الموصولات . فلو اعتد بما تضاف هي إليه لزم اجتماع معرفين على معرف واحد وهو ممنوع ؛ فالمفضى إليه ممنوع ، ولك أن تمنع كون إضافة الصفة المشبهة إلى معمولها وإضافة أي من قبيل ما ذكره .
أما « حسن وجهه » فإنما حصلت الإضافة فيه بعد إسناد الصفة إلى ضمير الموصوف وتصيير ما كانت الصفة مسندة إليه أولا معمولا لها . ولا شك أن الحسن للوجه حقيقة لكنه جعل لصاحب الوجه مجازا ؛ لأن من صح إسناد الحسن إلى وجهه صح إسناد الحسن إليه نفسه بطريق المجاز ، وإذا كان الحسن مسندا إلى ضمير الموصوف به خرج الوجه عن وصفه به ، فالموصوف بالحسن حينئذ صاحب الوجه لا الوجه ، وإن كان الحسن في المعنى إنما هو للوجه ، وإذا كان كذلك فلم يكن في قولنا : مررت برجل حسن وجهه - إضافة شيء إلى نفسه حتى يحتاج أن نخرجه عن ذلك بقولنا : إن المضاف إليه ملغى غير معتبر وكذلك الكلام في : حسن وجهه .
وأما « اضرب أيهم أساء » فقد يقال فيه : إن تعريف « أي » إنما هو بالإضافة ، وإنما قلنا تعريف غيرها من الموصولات بالصلة ؛ لأن الموصولات غيرها لا تضاف .
أما « أي » فيدعى أن تعريفها بالإضافة لا بالصلة ولا تضر مخالفتها لبقية الموصولات في ذلك . ويقوي ما ذكرته : أن الموجب لإعراب « أي » إنما هو لزوم إضافتها فالمعارض لشبه الحرف إنما هو الإضافة التي هي من خواص الاسم ، فلو لم تكن الإضافة معتبرة ومعتدّا بها ؛ ما صح كونها معارضة لهذا السبب القوي الذي هو شبه الحرف ، ولا تكون معتبرة ومعتدّا بها إلا إذا كان المضاف إليه معتبرا ومعتدّا به .
واعلم أنه قد اندرج الكلام على الأمر الرابع - أعني رابع الأمور التي تضمن كلام المصنف الإشارة إليها - وهو أن المضاف قد يكون ملغى فيكون المقصود المضاف إليه ، -