. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
على مورد السماع ( 1 ) .
وقال الخضراوي : والفراء يجيز إضافة الشيء إلى نفسه توكيدا وذلك إذا اختلف اللفظان ( 2 ) يعني أن ذلك مطرد عنده وعلى ذلك حمل « يوم الخميس » وشَهْرُ رَمَضانَ ( 3 ) ووَعْدَ الصِّدْقِ ( 4 ) وحَقُّ الْيَقِينِ ( 5 ) .
قال الخضراوي : وهذا لا يجوز ؛ لأن الشيء لا يخصص نفسه . فأما « يوم الخميس » و « يوم » مبهم لا يعرف منه أنه الخميس ، وكذلك سائر أيام الأسبوع ، وكذلك شَهْرُ رَمَضانَ ؛ لأنك تقول : شهر صفر وشهر المحرم ؛ لأن الشهر في الإبهام كاليوم فإضافته تفيد تعريفا وكذلك وَعْدَ الصِّدْقِ فإن الوعد قد يكون كذبا فكما يوصف بالصدق ليتخصص من الذي هو كذب كذلك يضاف لهذا المعنى ، وكذلك حَقُّ الْيَقِينِ فإنه قد يوصف الشيء بأنه حق على وهم الواصف وليس بيقين ، وقد يكون الشيء حقّا في نفسه ولا يتيقن كالأشياء المعضلة الفهم في كل صناعة .
وقد قالوا في الفقهيات : المصيب واحد ، أي : الحق في جانب واحد يصيبه بعض الناس وليس كل مجتهد مصيبا ، ومنه : ضربتهم ثلاثتهم إلى عشرتهم . قال أبو علي :
ولم يقولوا واحدة واثناهما ؛ لأن الضمير يفهم منه الواحد هنا والاثنينية ( 6 ) ، وليس كذلك هم ؛ لأنه يقع لصفوف من الجمع ، فكأنه أضاف لضمير كثرة وكذلك « الكرى » من الأسماء المشتركة يقع على طائر ولذلك قال الشاعر :
2920 - إذا خاط عينيه كرى النّوم لم يزل . . . به كالئ من قلب شيحان فاتك ( 7 )
قال : ورأيت لابن السيد ( 8 ) أن « النوم » هنا جمع « نائم » ك « ركب وسفر » فرارا من إضافة الشيء إلى نفسه وليس فعل في فاعل بقياس ، ولعله سمعه وإنما حمله -
هامش
( 1 ) التذييل ( 7 / 207 ) .
( 2 ) الأشموني ( 2 / 250 ) ، والتصريح ( 2 / 33 ) وما بعدها ، والهمع ( 2 / 48 ، 49 ) .
( 3 ) سورة البقرة : 185 .
( 4 ) سورة الأحقاف : 16 .
( 5 ) سورة الواقعة : 95 . التذييل ( 4 / 75 ، 77 ، 78 ) عن الإفصاح .
( 6 ) التذييل ( 4 / 75 ، 80 ) ، والهمع ( 2 / 47 ) .
( 7 ) من الطويل ، وانظره في الارتشاف ( 2 / 506 ) ، والعقد الفريد ( 1 / 37 ) ، والعيني ( 229 ) ، هذا : والبيت لتأبط شرّا .
( 8 ) أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد ، ولد في بطليوس له في النحو : المسائل والأجوبة ، وإصلاح الخلل الواقع في الجمل ( ت 521 ه - ) . الأعلام ( 4 / 268 ) ، وقد سبقت ترجمة مفصلة له .